📁 تدوينات جديدة

قراءة تحليلية في مقال: "فوضى النشر" وتحول الكاتب إلى موزع للنص الواحد للكاتب المغربي حسن امحيل | بقلم الناقدة: سعيدة محمد صالح

قراءة تحليلية في مقال: "فوضى النشر" وتحول الكاتب إلى موزع للنص الواحد للكاتب المغربي حسن امحيل | بقلم الناقدة: سعيدة محمد صالح
 

سعيدة محمد صالح | تونس

ينطلق المقال من سؤال يبدو بسيطا: ماذا يحدث للنص حين يتحول الكاتب إلى موزّع للنص نفسه؟ لكنه سرعان ما يوسّع السؤال من فعل الكتابة إلى أزمة المشهد الثقافي في زمن النشر الرقمي.

ويرى المتأمل في المحتوى أن قوة المقال تكمن في انتقاله من نقد التكرار إلى نقد منطق الاستهلاك؛ فالنص الذي كان في زمن الورق مرتبطا بالندرة والانتظار، صار اليوم قابلا للاستنساخ والتداول بلا حدود. وهنا لا تعود المشكلة في كثرة النشر وحدها، وإنما في تحوّل النص إلى مادة قابلة لإعادة التدوير، حتى يفقد شيئا من فرادته وذاكرته.

ويشتغل المقال، في تقديري، على ثنائية لافتة: الظهور/الجوهر. فإعادة نشر النص تمنح الكاتب حضورا متكررا، لكنها قد تحوّل هذا الحضور إلى استعراض، حين يصبح عدد مرات الظهور بديلا عن القيمة الإبداعية. لذلك تأتي عبارة( الكتابة الكسولة) بوصفها مفهوما نقديا مركزيا: كتابة لا تنتج بالضرورة جديدا، وإنما تعيد تدوير ما أنتجته سابقا.

كما يلتقط المقال تحولا مهما في وظيفة المنبر الثقافي؛ فالمنبر، حين يصبح مجرد مساحة لتكديس النصوص والأسماء، يفقد دوره النقدي والتحريري، ويتحول من فضاء لصناعة القيمة إلى فضاء لصناعة الظهور.

أما أجمل ما في المقال فهو أن السؤال يتعدى الكاتب والمنصة، ليصل إلى القارئ: هل ما يزال يقرأ، أم أصبح يستهلك حضورا متكررا؟ وهنا يتحول القارئ من متلق للنص إلى جزء من اقتصاد انتشاره.

إنها في العمق مقالة عن اقتصاد الانتباه في الثقافة الرقمية: حين تصبح وفرة النشر مهددة بإفقار المعنى، وحين يمكن للنص أن ينتشر أكثر، وفي الوقت نفسه، أن يُقرأ أقل.

ـ والقفلة الأعمق التي يقود إليها المقال:

المشكلة الأعمق هي رواية الكاتب يكرر نصه،

بالإضافة إلى أن هذا التكرار قد يبدأ في إنتاج وهم الكتابة نفسها؛ فيصبح حضور النص أكثر اتساعا من أثره، ويصبح الانتشار بديلا عن البقاء...

تعليقات