📁 تدوينات جديدة

هيفاء خاطر | ثلاث قصائد عن الضوء والمرأة والغياب

هيفاء خاطر | لبنان

١. على حافة الضوء

أمشي،

وفي قلبي نافذةٌ

لا تُطلُّ إلا على الضوء.

كلما أطفأَ الليلُ

مصباحاً في طريقي،

أشعلتُ من روحي

نجمة.

تعبتُ كثيراً،

لكنني لم أنحنِ

فالأشجارُ العظيمة

لا تخافُ الريح،

إنما تختبرُ بها

عمقَ جذورها.

وها أنا ذا…

أحملُ ندبي كأوسمة،

وأمضي.

فما خُلِقَ الفجرُ

إلا بعدَ عتمة،

ولا وُلدَ الوردُ

إلا من قلبِ التراب.

٢. امرأة من مطر

هي امرأةٌ

تشبهُ المطر،

تأتي بلا ضجيج،

لكنها تُحيي الأشياء.

في عينيها

سماءٌ بعيدة،

وفي قلبها

مدينةٌ لا تنام.

لا تُجيدُ الانكسار

كلما سقطتْ

نبتتْ من سقوطها

كشجرةٍ تعرفُ طريقَ الشمس.

تبتسمُ…

فيزهرُ حولها الصمت،

وحين تحزن

تخبّئ دمعها

كي لا تُثقِلَ السماء.

هي لا تبحثُ عن أحد

فمن يعرفُ قيمتها

لا يقفُ طويلًا

على أبوابٍ مغلقة.

تمضي…

وخلفَ خطاها

يبقى شيءٌ من الضوء،

كأنها لم تكن امرأةً

بل صباحاً

مرَّ من هنا.

 

٣. ما لم يقله الغياب

لم يقلْ الغيابُ

إنهُ كان درساً،

وأن بعضَ الرحيل

نجاة.

لم يقلْ

إن اليدَ التي أفلتنا

كانت تُفسحُ لنا

طريقاً إلى أنفسنا.

كنا نظنُّ

أن النهاياتِ موت،

ثم اكتشفنا

أنها أبوابٌ

تُفتحُ من الجهةِ الأخرى.

واليوم،

لا أعاتبُ الذين مضوا…

فبعضُ الراحلين

يتركونَ خلفهم

مساحةً تكفي

لنُصبحَ نحن.

ولستُ حزينةً

على ما فات

فما انكسرَ بالأمس

علّمني كيف

أبني قلبي

دونَ أن أستعيرَ له

أبوابَ الآخرين.

 

 

تعليقات