📁 تدوينات جديدة

الشاعرة السورية فاديه عريج ترسم بالكلمات خرائط الحب والغياب والحيرة

الشاعرة السورية فاديه عريج ترسم بالكلمات خرائط الحب والغياب والحيرة 

فاديه عريج | سوريا

تعالَ أُحدِّثُك عنّي

الكونُ مُرتبكٌ من حولي،
وأنا أكثرُ منه بقليل.
أجرُّ قلبي
كمدينةٍ انطفأت شوارعُها،
لا نوافذَ فيها
تُطلُّ على العابرين،
أو المسافرين،
أو حتى المقيمين
من حولي!

عيناك حزينتان، غارقتان
في بحر السؤال،
تقولان: حدِّثيني،
وكأنَّ الكلامَ نجاةٌ،
وكأنَّ صوتًا قد يعيدُ
ترتيبَ هذا الخراب الداخلي.

تعالَ إذن
لن أُحدِّثك عن الحب،
بل عن الذين مرّوا
وتركوا في الروح أبوابًا
مفتوحةً للبرد،
عن الذين رحلوا
وتركوا نوافذَ الذكريات
مشرعةً للريح.

تعالَ أُحدِّثك عنّي
حين كنتُ
أفتشُ في وجوه الناس
عن وجهي!
وحين كنتُ أبحثُ
عن وجوهٍ
تُشبهُ الطمأنينة
في زمن القحط.

سلامٌ عليكَ

سلامٌ عليكَ
يوم جعلتَ قلبي يطوفُ عاريًا
إلا من وجهك في ذاكرتي،
وسلامٌ عليكَ
يوم أشعلتَ
مشكاةَ البنفسج الملهوف
في صومعة وحدتي،
وجعلتَ طيفك مغتصبًا لهدأتي،
وفاتحًا لأرض قلبي.

لكنّي
ما زلتُ يا سيدي
غارقةً بين ضفتي حيرتي،
أصافحُ الكلمات،
وأخشى الغرق في الوهم.
لا سلامَ كاملًا في داخلي،
حربٌ بيني وبيني لا تنتهي.
أقيمُ في منتصف الشك،
لا أنتمي إلى يقينٍ يُطمئنني،
ولا إلى نسيانٍ يتجاهلني.

فسلامٌ عليَّ،
يوم تنتهي حيرتي،
وأخرجُ خفيفةً من دائرة الشك.

ولأن الصمتَ أثقلُ من الكلام،
ولأن الحرفَ خلاصُ القلوب المصفَّدة
بأغلال الخوف، أكتبك.
أكتبكَ بلغتي،
ومن حرفين في دمي
أصنعُ حضورك في عالمي،
ولستُ أدري:
أأكتبُ النجاةَ لقلبٍ يعاندني،
أم أكتبُ لأنّي تميمةُ الفقد
وساحرةُ المواجع،
ويتيمةُ الألم كما وصفتني؟
أم لأنّي، غارقةٌ
في همسك المخملي
وبلاغة لغتك للعظم؟
لستُ أدري!

هل أنتَ حلمًا؟

وأخبِّئُ
في جيوب الغياب رسائلي،
وأعلِّقُ على حافة الأمس قلبي
كي لا يسقطَ في غفلة الضوء.

أنا ابنةُ الانتظار الطويل،
أُجيدُ ترتيبَ الخيبات
كأزهارٍ ذابلةٍ في مزهرية الصبر،
وأعدُّ خطايَ
كي لا أضلَّ الطريقَ إليكِ أكثر!

كلّما حاولتُ النجاة،
تشدُّني ظلالك،
وكأنّي خُلقتُ لأُجرِّبَ الغرقَ مرارًا،
وأُتقنُ دورَ الناجية،
وما استطعتُ الوصولَ إلى البر!

يا أنت
يا ارتباكَ الجهات في صدري،
هل أنتَ حلمٌ
أم فخٌّ من الضوء؟

تعليقات