📁 تدوينات جديدة

ثلاث قصائد حصرية للشاعرة المغربية خديجة تيدراريني

ثلاث قصائد حصرية للشاعرة المغربية خديجة تيدراريني
 

خديجة تيدراريني | المغرب

اللحن الأخير

ارفق بقلبي

فقد عزف لأجلك

اللحنَ الأخير

إن خبّأتُ

سرّ اللحن

لن يضيع مني

سأحييهِ حركات

ثائرة الأوزان

تثورُ سحابا

يتهاطل

مطرا يتراقص

تلك قصيدةٌ

لم تُكتَب

ألواني الحائرة 

تمزجها فُرشاتي

في صمت

تنسكبُ كاللحن

هل تراها العيون؟

ترقص الأوتار

على ايقاع النّبض

كأنكَ اللحنُ الوحيدُ

في هذا الكون

وأناجيكَ عن بُعد

لعلّ روحي

تسكنُ في تهجّد

أداعبُ الوهم

أغوصُ في نفسي

اراك في وتري

وأسمعُ خطوَك

حينَ يدِبّ

يحرقُ سكونَ الّليل

يُؤوِّل شعلةَ الانتظار

لنغمةِ شوقٍ

تتّكئُ على فسحة أمل

لأجدَ ظلّك يسبقني

فيسقيني

جرعةَ النسيان

ذكرى تتساقط

مطرا

على جدران القلب

تهفو نسمةٌ

من حديث الروح

في زقاقِ الغياب

تُذكّرني

باللحن الأخير

كلُّ نغمةٍ

من هديري المُتعب

تُحدّثني عنك...

أحلامُنا الوردِية

في الزمنِ الضائع

يتلاشى الواقع

والسلامُ الخادع

ليلٌ طويلٌ

مُزدحِمٌ بِعويل

يَجوبُ الشارع

غصّةٌ تُحاصرُ الآمال

مُتعبةٌ هذه الأيام

مُثقلةٌ بألغام

والقهرِ الّلاذع

أطيافٌ عالقةٌ

بِلا أجنحةٍ

تجرّ عتاباً

وخذلاناً فاجع

والخطواتُ انفجاراتٌ

تجلبُ الموتَ

خلفَ الخرابِ

آهاتٌ

بينَ الحُدودِ

أخدودُ غدرٍ

جدرانٌ مانع

عواصفُ تجرّ التّيار

ضِفافُ الأمان

صقيعٌ شاسِع

هَمّ الجفونِ

تاريخٌ يَبكي

يصيحُ..

أنا لم أخن

ذاكَ العدوّ

مُجرمٌ بارع

النّجومُ تَسبحُ

والأرضُ تُسلبُ

سلامٌ يَركضُ

دُونَ أن يَركعَ

جدولٌ تابع

تَشتكِي الفصولُ

يستترُ الضميرُ

تنطفئُ الشمسُ

أمامَ الأفولِ

يَنزوي غُروبٌ دامِع

متى تَطفو الحرية؟

فوقَ جبينِ صبحٍ

بِوجههِ اللّامع

نستعيدُ الزمانَ

والأرضَ الطّيبةَ

وأحلامنَا الوردِية... 

يُلاحقني الريح

قطارٌ يأخذُ الأحلامَ

يُنشدُ على وترِ الغبار

أغنيةَ الريح

ساحقاً ما تبقّى

وهل يُجدي الغناء...

السفرُ مُتواصل

يَلبسُ ثوبَ الفراق

لَن تخونني المسافات

حتماً سوف أمضي

ويُلاحِقني الريح

وظلمةُ الطريق

كلماتي ليست سراباً

أسمع صَداها في السحاب

والقلبُ يُناجي المطر

يَبعثُ ريحَ الرجاء

كيف لَحقني الريح؟

لأتساقطَ كأوراقِ الشجر

عاصفةٌ تعتقلُ روحي

تغزو كلَّ أحلامي

ألتمسُ الطريق

بينَ مشارفِ الفجر

وسجنِ الغروب

خوفٌ وقلق

نغمٌ حيران

يرتدي نفسَه

بِنظرته الصامتة

تضيعُ الملامح

وتغيب

ويبقى الحديثُ سؤال

وعرةٌ طريقُ الريح

حينَ أنوي الرجوع

بُعثتُ من رمادِ الأسى

نبضُ الوقتِ يتجمّد

يرتبكُ الكلام

فَتنهارَ القصيدة 

حاولتُ أن أجدَ العزف

من أغنيةٍ مجهولةِ العُنوان

حلّقَتُ في سماءِ الصمت

ورقةٌ عليلةٌ

ينثرُها الخريف

تصيرُ مِن الأشياء

سأختصرُ المسافة

وأعانقُ خُطاي

في صمتِ الدّقائِق

لحنُ الريح يرتعش

آخرُ نسمةٍ يبصمُها الخريف.

تعليقات