📁 تدوينات جديدة

رشيدة بنمسعود: الناقدة المغربية الرائدة | بقلم: أمل الطريبق

رشيدة بنمسعود: الناقدة المغربية الرائدة | بقلم: أمل الطريبق
 

أمل الطريبق | المغرب

"إن كتابة المرأة مكنتها من وضع مسار كتابي تعبر فيه عن رغبتها في الوصول وتحقيق الذات، الذات المتميزة فنيا وتعبيريا لا شكليا فقط." عبد الحميد عقار.

رشيدة بنمسعود باحثة أكاديمية وناقدة رصينة أثبتت حضورها في مجال الكتابة والنقد، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى العربي، من خلال مجموعة كبيرة من الإصدارات والأبحاث المتخصصة في الكتابة النسائية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

* المرأة والكتابة سؤال الخصوصية وبلاغة الاختلاف.

* الكتابة النسائية: بحث عن إطار مفهومي، مساهمة في كتاب جماعي "مبادرات نسائية".

* جمالية السرد النسائي.

* بحث عن استراتيجية الكتابة النسائية، مجلة عالم الفكر، المجلد 21.

* الكتابة والجسد، ندوة Tanit، مجموعة البحث حول المرأة، مجلة علامات.

* الكتابة النسائية مقدمة حول صحوة المصطلح، مجلة أشرعة، العدد 14.

* شعرية الجسد في تجربة وفاء العمراني، بحث منشور في مجلة الثقافة المغربية.

فهذه القامة النقدية السامقة اقتحمت مجال الكتابة والنقد من أجل الدفاع عن المرأة المبدعة ضد بعض الأحكام الجاهزة التي تنال من المرأة الكاتبة وتنتقص من قيمة إبداعاتها الأدبية والفكرية. فعلى الرغم من نبوغ المرأة في مجال الكتابة منذ أقدم العصور، كالشاعرة الكبيرة الخنساء التي تم الإجماع على شاعريتها، قال بشار بن برد: "لم تقل امرأة قط شعرا إلا تبين الضعف في شعرها"، فسئل: وهل الخنساء كذلك؟ فقال: "الخنساء فوق الرجال".

وما حز في نفس ناقدتنا أن بعضهم رد إجادة الخنساء للرثاء إلى استلذاذ المرأة بالبكاء والاستطالة فيه، متناسين شروط المجتمع القبلي وهيمنة الآخر على حرية المرأة في الإبداع والاختيار، الأمر الذي استمر حتى مع فدوى طوقان التي كانت تنشر قصائدها الغزلية باسم مستعار "دنانير" في مجلة الرسالة المصرية، خشية من رد فعل إخوتها والمجتمع تجاه طبيعة كتابتها.

وما يزيد ناقدتنا حماسا وتحفيزا للبحث في الكتابات النسائية وإبراز خصوصيتها الإبداعية هو تنميط صورة المرأة وسيادة مركزية ثقافية تحاول إقصاءها من مجال الكتابة. فهذا أبو العلاء المعري في لزومياته قال: "فحمل مغازل النسوان أولى بهن من اليراع مقلمات أتين لهذيه متعلمات".

والنحاة أيضا مارسوا التمييز ضد النساء حين ألصقوا الخطأ بالأنثى حين نطقت بنت الأسود: "ما أحسن السماء" بضم النون. وكان الأمر استمرارا لخطيئة حواء والتفاحة. وأيضا حين يحمل الأمر على المذكر ولو اجتمع ذكر واحد بألف امرأة.

ما سبق كان كافيا لتهتم المرأة بإبداع المرأة والدفاع عن خصوصيتها. وقد ظهرت اتجاهات في الشرق والغرب، فمنهم من دافع عن أدب متميز للمرأة، وآخرون يرفضون هذا التمايز ويشددون على إبداع حقيقي بغض النظر عن الجنس، وهناك معتدلون يجمعون بين النقيضين. فمصطلح الكتابة النسائية على أساس النوع أثار جدلا واسعا بين النقاد الرجال وحتى النساء أنفسهن، كيمنى العيد، وزهرة جلاصي، ونازك الأعرجي، وشيرين أبو النجا، وهدى المدغيري وغيرهن، فكل واحدة من هؤلاء قدمت وجهة نظرها من الزاوية التي ترى فيها الكتابة النسائية.

أما الناقدة رشيدة بنمسعود فترفض المساواة الإبداعية تحت سقف الوعي الذكوري المهيمن على كتابة المرأة. فالكتابة النسائية عندها مرادفة لتصنيف إبداع المرأة لوجود خصوصيات فيها تميزها عما كتبه الرجل، تبعا لفروق بينها على مستوى الشروط التاريخية للكتابة، واختلاف الجسد، والوضعية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في العالم العربي. وبذلك تؤسس الناقدة لبلاغة الاختلاف بغية تطوير الكتابة النسائية وإغنائها، إذ التجربة دائما متغيرة حسب الزمان والمكان والطبقة والخلفية والجنس والخبرات الجانبية.

وفي كتابها "جمالية السرد النسائي" تسبر الناقدة أغوارا جديدة في الكتابات السردية التي تكتبها المرأة، ودور الذات باعتبارها المصدر الذي تصدر عنه الكلمات.

ويؤكد الناقد محمد معتصم أن رشيدة بنمسعود رائدة في مجال الكتابة النقدية في المغرب، مشيرا إلى شبه غياب في الساحة النقدية لكتب تتناول الكتابة النسائية بالنقد، وأضاف قائلا: هناك تطور بين تجربة الكتاب الأول والثاني، إذ إن الأول يطرح تصنيفات داخل الأدب، لكن في الثاني يبدو أن مسألة التصنيف حسمت وشرعت مباشرة في البحث في نصوص كاتبات عربيات معتمدة وحدة الاشتغال على هذه النصوص.

وتجدر الإشارة أن الناقدة الألمعية رشيدة بنمسعود، بنت القصر الكبير، تدافع عن المرأة الكاتبة خصوصا والمرأة المغربية في مجالات متعددة، من موقعها السياسي أيضا، باعتبارها قيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وفقها الله في مهامها الأدبية والحزبية.

تعليقات