دلال القرافلي | المغرب
1. غيمة سوداء
أبي
منذُ رحلتَ
والبيتُ
يلبسُ حذاءً مقلوبًا
ويمشي على
سقفه.
النافذةُ
التي كانت
تُطلُّ على ضحكتك
صارتْ فمًا
بلا أسنان،
تعضُّ
الريحَ كلَّ مساء.
أمي
تخبّئُ
دموعها
في علبةِ
السكر،
لكنَّ
الشاي
صار مالحًا
كالبحر.
وأنا
أجرُّ
طفولتي
كقاربٍ
مثقوب،
كلما
حاولتُ الوصول إليك
ابتلعتني
المرايا.
أبي،
هل تسمعني
من الجهة
الأخرى للغيم؟
أنا ابنتك
التي كبرتْ
بسرعةٍ مخيفة،
حتى إنَّ
ألعابها القديمة
لم تعد
تتعرّف على صوتها.
في الليل
أراكَ
تخرجُ من
معطف المطر،
وتجلسُ قرب
سريري
مثل قمرٍ
متعب.
لكنني
حين أمدُّ
يدي
يتحوّل
وجهك
إلى سربِ
عصافير
ويطير.
2. أشواك في الجيب
الحياة
امرأةٌ
عجوز
تبيعُ
التعبَ عند إشارات المرور.
كلَّ صباح
تضعُ حجرًا
جديدًا
في حقيبتي،
ثم تبتسمُ
كأنها لم
تفعل شيئًا.
أركضُ
لكن
الطرقاتِ
تتحوّلُ
إلى سلالمَ من دخان،
وكلُّ بابٍ
أفتحه
يؤدي إلى
بابٍ آخر.
أصدقائي
يشبهون
ساعاتٍ معطّلة،
يشيرون إلى
الوقت
ولا ينقذون
أحدًا.
أما أنا
فأرتدي
قلبي
كخوذةِ
حرب،
وأدخلُ
الأيام
دون
تعليماتٍ للنجاة.
كم مرة
سقطتُ
مثل تفاحةٍ
نسيها الخريف؟
وكم مرة
خاطتني
الخيبةُ
بإبرةٍ من
صمت؟
لكنني
رغم ذلك
ما زلتُ
أضحك أحيانًا،
كأنني
أخدعُ العالم
أو أخدعُ
نفسي.
3. رماد مزهر
أعرفُ
أن الليلَ
طويل،
وأن
الأحلامَ
تتكسّر
أحيانًا
مثل أكوابٍ
زجاجية.
لكنني
كلما سقطتُ
سمعتُ
داخلي
عصفورًا
صغيرًا
يصفّق.
ثمةَ شمسٌ
تختبئُ
دائمًا
خلف
الخراب،
وثمةَ
وردةٌ
تفكرُ في الازهرار
حتى داخل
الإسمنت.
أنا لا أخافُ الطريق،
حتى وإن
امتلأتْ
بالمسامير.
لقد تعلّمتُ
أن النجوم
لا تظهرُ
إلا في
العتمة.
وأن القلب
حين يتعبُ
كثيرًا
يصيرُ
أكثرَ حكمة.
لذلك
أحملُ أملي
كفانوسٍ
صغير،
وأمشي.
لا لأن الطريقَ سهلة،
بل لأنني
أؤمنُ
أن آخرَ
النفق
ليس جدارًا
دائمًا.
أحيانًا
يكونُ
نافذة.
