📁 تدوينات جديدة

قصائد حصرية للشاعرة المغربية سعيدة بوهلال

قصائد حصرية للشاعرة المغربية سعيدة بوهلال 

سعيدة بوهلال | المغرب

قطارُ منتصفِ الليلِ

على سَكّةِ الأحلامِ أسرجُ غربتي 

وألمُّ أشواقي بطيفِ محطتي

أنسابُ في ليلِ الضياعِ كغيمةٍ 

وأحملُ الماضي على كفِّ دمعتي

"قطارُ منتصفِ الليلِ" يمضي صامِتاً 

وأنا أفتِّشُ عن حوارٍ لرحلتي

كلُّ المقاعدِ غرباءٌ في عيوني 

من يسألُ الغيماتِ عن معنى نُحْلتي؟

أخفي زهور القلبِ في جيبِ الرجاءِ 

وأرقبُ النجماتِ تومضُ في سكوتي

يمضي القطارُ ولا أزالُ معلَّقةً 

بين الرصيفِ وبين خفْقِ الحيرتي

هل كان لي وجهٌ على شُرفاتِهِ 

أم كنتُ ظلَّ الأسر في نصفِ هويّتي؟

شُباكُ عمري صدَّ ظلّي راحلاً 

والموجُ يسألُ عن شتاتِ خطوتي

يا أيها القطارُ أمضِ في ليلِ الأسى 

ربّ السفينةِ لا يهابُ لوعتي

لكنني بالصبر أُلقي أُمنيتي 

وأغفو على نبضِ الطريقِ وحرقتي.

بكاء الياسمين

تدثرتُ بالعطرِ المطرَّزِ بالحنينْ 

وتحتَ ظلِّ النورِ أغمضُ أدمعي

أشدو بترنيمةِ الزمانِ إذا دجى 

قلبي الموشَّى بالقطيفةِ والوجي

أستلُّ من شَفَقِ الغيابِ حشاشتي 

وأعانقُ الذكرى على وهنِ السُّرى

أمضي بظلِّ الياسمينِ مشرَّدةً 

أستنطِقُ الأحلام بينَ تعالى

يا راحلينَ على ثرى الدهرِ الضريرْ 

سادرتُ وحدي في خُطى الصبرِ الجلي

كم بِتُّ أشدو في تلاحينِ الضياء 

متلبِّثَةً بصمتِ آناتِ الدُمى

وأُريقُ أوجاعي على سُلَّمِ الدجى 

مترقرِقةً عندَ ارتجافِ الأدمعي

ماذا يُخبِّئُ لي الغروبُ سوى شحوبْ 

وأطوفُ في لججِ المدى دونَ هدى

أبكي على زهرِ الياسمينِ وقد ذوى 

كالطيفِ ألتاعُ اشتياقا في خفا

فلتشهدِ الأحلامُ دمعي إذ جرى 

وتحملَ الأرواحُ صبري للخُطا.

حينَ أرتِّبُ نبضي في حقائب الغيب

على خطى القلبِ أمشي، والدمى حُبلى 

بألفِ قصيدةٍ خرساءَ في ظُلمى 

أُغمضْ عُيوني وأحضنُ الريحَ الشريدةَ لي 

وألتحفُ الحنينَ وشوشةً وندمى 

عصفورةٌ في خاطري تجهو إلى قممٍ 

وتجمعُ النورَ مُلتاثًا بلا عِلْمَا 

ششفٌ، وأقباسُ المسافةِ في يدي 

تتشظّى مثل أجنحةِ الدُّجى زحمةً وظمى 

أذرعُ الغيبابَ، أشهى ما يكونُ غدٌ 

ويورقُ الأمسُ في كفيَّ مُبتسمَا 

وعثاءُ دربي قافيةٌ لم تُوقَدِ 

إلا إذا ارتجفَ الرجاءُ وأزهما 

في مقلتيَّ صدى أساورَ من دُجى 

وشفايفي تتهجّى طيفكَ العلما 

أستلُّ أنفاسي وأبني من خيوطِ هوىً 

سلّماً إلى المرجاءِ، أعلى وأسلمَا 

ريحانةً في جعبةِ الوقتِ ارتضيتُ 

شظايا أملٍ تُرتّقُ الجُرحَ إنْ كتما 

على خطى القلب أمشي والغوايةُ لي 

نبضٌ إذا جُنّ المسارُ وأظلما.

تعليقات