📁 تدوينات جديدة

وسام علي الخالدي... بين الكلمة واللون تتشكل الحكاية

وسام علي الخالدي... بين الكلمة واللون تتشكل الحكاية 

وسام علي الخالدي... بين الكلمة واللون تتشكل الحكاية

لا تبدو رسوم الدكتورة وسام علي الخالدي مجرد محاولات بصرية لتجميل الورق، بل تكشف عن حسّ فني يتكئ على الرمز ويمنح التفاصيل اليومية دلالات تتجاوز حضورها المباشر. ففي أعمالها، تحضر المرأة بوصفها مركزًا للتأمل، وتحضر الطبيعة بوصفها فضاءً للذاكرة والانتظار والحلم، بينما تتجاور الأشجار والطيور والبيوت والحقول والملابس والألوان لتشكّل عوالم صغيرة، لكل منها حكايتها وإيقاعها الخاص.

تشدّ الانتباه في هذه الرسومات تلك العلاقة اللافتة بين الإنسان والطبيعة. وجه امرأة يطلّ من خلف شجرة، وأخرى تحيط بها الطيور، وثالثة تستند إلى جذع شجرة في هدوء، فيما تظهر شخصيات أخرى وسط فضاءات تستحضر القرية والمدينة والبيت والحديقة. الطبيعة هنا ليست خلفية محايدة، وإنما شريك في بناء المعنى؛ الشجرة قد تصبح ذاكرة، والطائر علامة على الحرية، والنافذة أو الباب مساحة فاصلة بين الداخل والخارج، وبين ما نعيشه وما نحلم به.

وللألوان في تجربة الخالدي حضور واضح. فهي لا تتعامل معها باعتبارها عنصرًا زخرفيًا فحسب، بل توظفها في بناء المزاج العام للعمل. الأحمر والأخضر والأزرق والأصفر تتجاور بجرأة، فتمنح المشاهد حيوية طفولية من جهة، ودفئًا حكائيًا من جهة أخرى. وفي بعض الأعمال، تبدو الملابس والزخارف والأبواب والنوافذ محمّلة بإيحاءات ثقافية تستدعي الذاكرة الشعبية وتمنح الشخصيات ملامح تنتمي إلى بيئة عربية ذات خصوصية بصرية.

وإذا كانت د. وسام علي الخالدي معروفة أيضًا بوصفها كاتبة وناقدة، فإن ذلك يفتح بابًا لقراءة رسومها باعتبارها امتدادًا لحسّها في التعامل مع اللغة والمعنى. فالناقدة التي تفكك النص وتبحث عن طبقاته، والكاتبة التي تصنع صورتها بالكلمات، تستطيع أن تنتقل إلى مساحة اللون والخط لتبني صورة لا تحتاج إلى كثير من الشرح.

ما يميز هذه الأعمال، في النهاية، هو بساطتها التي لا تخلو من أسئلة. خلف الوجوه الهادئة والأشجار والطيور والبيوت تختبئ مشاعر إنسانية واضحة: الحنين، العزلة، الأمل، الحرية، الأمومة، والبحث عن مكان آمن في العالم.

هكذا تبدو تجربة الدكتورة وسام علي الخالدي محاولة لكتابة العالم بأكثر من أداة؛ بالكلمة حينًا، وبالنقد حينًا آخر، وبالريشة حين تعجز اللغة عن قول كل شيء.


معرض لوحات الدكتورة وسام علي الخالدي
تعليقات