ميساء قدوح |
لبنان
أحبّك بطريقةٍ لا تشبه الحبّ…
كأنّك الفكرة التي نسيتها السماء
فهبطتْ تبحث عن اسمها في قلبي.
أحبّك حين لا يحدث شيء،
حين يكون العالم عاديًّا إلى درجةٍ مؤلمة،
فتأتي أنت
وتجعل من صمتي نافذةً تطلّ على ألف حياة.
لا أريدك قمرًا،
فالقمر بعيدٌ ويكتفي بالنظر،
أريدك ذلك الضوء الصغير
الذي يضلّ طريقه في الليل
فيجد قلبي ويقيم فيه.
أحبّك كأنني أخترع الحبّ لأول مرة،
بلا وعودٍ محفوظة،
ولا نهاياتٍ جاهزة.
أحبّك لأنك حين مررتَ بي،
لم تأخذ قلبي…
بل جعلتني أكتشف
أنني كنتُ قلبًا
ينتظرُك منذ البداية
ليعرف لماذا كان ينبض.
معجزة لا تعرف اسمها
الحياةُ ليست طريقًا نمشيه،
إنّها الطريقُ الذي يمشي فينا.
تضعُ في جيوبنا أشياءَ لا نحتاجها:
خوفًا قديمًا،
رسالةً لم تصل،
وجهًا غاب قبل أن نقول له: ابقَ.
ثمّ، فجأةً،
تمنحنا وردةً تنمو من شقٍّ في الجدار،
فنؤمنُ من جديد.
الحياةُ لا تعتذر حين تكسرنا،
ولا تشرح لماذا تُطفئ بعض النجوم
وتترك أخرى تحترق طويلًا.
لكنّنا، رغم كل شيء،
نستيقظ.
نغسل وجوهنا من الليل،
ونرتّب قلوبنا كغرفةٍ مرّت بها عاصفة،
ثم نفتح النافذة.
وهذه، ربّما،
أجملُ معجزةٍ في الإنسان:
أن يعرف كم أتعبه الطريق،
ومع ذلك…
يُكمل،
كأنّ في آخره
قلبًا يعرف اسمه.
لم أعد الشخص الذي نجا
نجوتُ…
لكنّ النجاة لم تُعدني إليّ.
تركتُ خلفي أشياء كثيرة؛
أصدقاء،
أحلامًا،
نسخًا قديمة من قلبي،
وأبوابًا أغلقتها دون أن أعرف
أنني كنتُ أغلق خلفها جزءًا مني.
كنتُ أظنّ أن النجاة
أن تصل إلى آخر العاصفة دون أن تسقط،
ثم اكتشفتُ
أن بعض العواصف لا تُسقطك…
بل تعيد ترتيبك.
لذلك،
حين يسألونني:
«كيف أصبحتَ بخير؟»
أبتسم.
كيف أشرح لهم
أنني بخير فعلًا،
لكنني لم أعد الشخص الذي كان يحتاج أن ينجو؟
أنا الآن
أعرف متى أرحل،
متى أصمت،
ومتى أترك الأشياء
تموت دون جنازة.
نجوتُ، نعم…
لكنني لم أعد الشخص الذي نجا؛
أنا الشخص الذي تعلّم
أن بعض الخسارات
كانت طريقه الوحيد
إلى نفسه.
