📁 تدوينات جديدة

حنين إلى قلب عاش قبل أن يكتب / حسن امحيل

حنين إلى قلب عاش قبل أن يكتب / حسن امحيل
 

بقلم: حسن امحيل

أحيانا، وأنا أتابع المشهد الثقافي من حولي، أشعر أنني أعيش زمنين في آن واحد؛ زمنا تتكاثر فيه الأسماء والنصوص بسرعة مدهشة، وزمنا آخر أشتاق إليه كلما شعرت أن الكلمات بدأت تفقد شيئا من رائحتها.

لا أنكر أن عصرنا أنجب شعراء وكتابا حقيقيين، يمتلكون صوتا خاصا، وتجربة تستحق الإصغاء. لكن إلى جانب هؤلاء، تكاثرت أسماء أخرى جاءت بها سهولة الكتابة الآلية، حتى باتت نصوص كثيرة تتشابه في نبرتها وصورها ومفرداتها، وكأنها خرجت من مختبر واحد، لا من أرواح مختلفة.

وحين يثقل علي هذا التشابه، أعود إلى خزانتي القديمة. أمد يدي إلى كتاب عتيق، اصفرت صفحاته، واستقرت بين طياته رائحة سنوات بعيدة. أقرأ طه حسين، وعبد المجيد بن جلون، وفيكتور هوغو، وغيرهم ممن كانوا يكتبون لأن في داخلهم شيئا يريد أن يُقال، لا لأن آلة تستطيع أن تقترح عليهم ما يقولون.

ربما لهذا أعود إليهم. لا هروبا من الحاضر، ولا رفضا للذكاء الاصطناعي، وإنما بحثا عن ذلك الشيء الذي لا يُستنسخ بسهولة: صوت الإنسان حين يكتب من تجربته، ومن ذاكرته، ومن جرحه الجميل.

فالكلمات قد تُصنع بالآلة، لكن الأدب الحقيقي لا يزال يحتاج إلى قلب عاش قبل أن يكتب.

حنين إلى قلب عاش قبل أن يكتب / حسن امحيل


تعليقات