📁 تدوينات جديدة

الصفحة التي لا تنتهي | قصة: نوال فراح

الصفحة التي لا تنتهي | نوال فراح
 

نوال فراح | تونس

لم تكن "سلمى" تخاف الظلام، بل كانت تخاف ما يحدث عندما تكتب فيه.

بدأ الأمر بدفتر صغير وجدته في مكتبة قديمة، بلا اسم، بلا تاريخ، فقط صفحة أولى مكتوب عليها:

"اكتبي… ولا تتوقفي."

ضحكت يومها، واعتبرته مجرد دفتر عادي.
لكنها كتبت فيه أول قصة لها.

في اليوم التالي، وجدت الصفحة نفسها ممتلئة من جديد
بنفس خط يدها، لكن ليس بنفس كلماتها.

"أحسنتِ… الآن لن تتوقفي."

شعرت بقشعريرة، لكنها أقنعت نفسها أنه وهم.

في الليلة الثالثة، قررت ألا تكتب.
أغلقت الدفتر، ووضعته في درج مقفل، ثم نامت.

لكنها استيقظت على صوت خفيف
صوت ورق يُقلَّب داخل الدرج المغلق.

كان الدفتر مفتوحًا.

وصفحة جديدة كُتبت وحدها:

"لماذا تهربين؟ أنتِ تعرفين أنني أكتبكِ كما تكتبينني. "

بدأت سلمى تشعر أن شيئًا ما يتغير.
ذكرياتها لم تعد ثابتة.

بعض الجمل التي تتذكر أنها قالتها… لا تقولها في الواقع.
وبعض الأفكار التي لم تخطر لها… تجدها مكتوبة مسبقًا.

في إحدى الليالي، قررت أن تمزق الدفتر.
مزّقته قطعةً قطعةً، وأحرقته.

لكن في صباح اليوم التالي، استيقظت لتجد نفسها أمام دفتر جديد
على طاولتها.

مفتوحًا على صفحة واحدة فقط:

"لا يمكنكِ حرق ما يكتبك. "

بدأت تبكي.

ثم كتبت، لأول مرة، شيئًا لم تكتبه من قبل:

"من أنت؟"

وجاء الرد فورًا، دون انتظار:

"أنا أنتِ… حين تظنين أنكِ من يكتب. "

وفي تلك اللحظة، أدركت سلمى الحقيقة المرعبة:
لم تكن هي من تكتب القصة
بل كانت القصة هي التي تكتبها.

ومنذ ذلك اليوم، اختفت سلمى.

لكن الدفتر ما زال يُفتح كل ليلة
ويبحث عن كاتبة جديدة.

تعليقات