📁 تدوينات جديدة

قصائد حصرية للشاعرة الليبية رحاب السراج

قصائد حصرية للشاعرة الليبية رحاب السراج
 

د. رحاب السراج | ليبيا

زَئِيرُ رَجُلْ

عَظِيمٌ، فِي عَيْنَيْكِ هُو ذَاكَ الْكِبْرِيَاءْ

رُجُولَةٌ، بِبَرَاءَةِ طِفْلٍ فِيكَ وَاكْتِفَاءْ

كَشِبْلٍ فِي مَهْدِ الْأُسُودِ، لُطْفٌ بِلَذَّةِ الدَّهَاءْ

يَجْتَاحُ الْهُدُوءَ عَرِينُهُ، يُطَوِّقُهُ عِطْرُ الدِّمَاءْ

يَبْتَسِمُ ثَغْرُهُ الْغَاضِبُ، فَتَنْحَنِي الْفَرَائِسُ الْحَوْرَاءْ

يَنْقَضُّ بِجَمَالِهِ نَحْوِي، يُسْقِطُنِي كَنُجُومِ الْمَسَاءْ

بِبَرِيقِهَا تَتَوَهَّجُ شُهُبًا، تَهْجُرُ أَجْلَهُ السَّمَاءْ

تَشْتَعِلُ الْغَيْرَةُ بَيْنَ أَضْلُعِي، وَحَرَائِقُ شَعْوَاءْ

فَأُحَطِّمُ الْأَرْضَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، جُنُونًا وَبُكَاءْ

رَجُلٌ يَسْتَبِيحُ أَحْلَامِي، يَقْتُلُهَا وَيُعْلِنُ الْعَزَاءْ

فِي صَلِيلِ صَمْتِهِ، سُكُونُ الْمُتَيَّمِ، يَصْرُخُ الْجَفَاءْ

زَئِيرُ كَلِمَاتِهِ، حُرُوفُ لَهْفَةٍ، يُسَوِّلُهَا الذَّكَاءْ

هُو رَجُلٌ فِي عِشْقِهِ، يَتَرَبَّعُ عَرْشَ الْأَوْفِيَاءْ

أَسَدٌ، شَهْمٌ، شَامِخٌ كَجَبَلٍ يَعْتَلِيهِ ثَلْجُ الشِّتَاءْ

سَيَأْتِيهِ الصَّيْفُ بِدِفْئِهِ، كَلَبْوَةٍ تُمَزِّقُهُ الرِّدَاءْ

تَمَهَّلْ، فَإِنِّي فِي قُصُورِ الْحُبِّ سَيِّدَةُ النِّسَاءْ.

قصيدة عشق

كُفَّ عن تعذيبِ امرأةٍ

قرأتْ حبَّكَ ترجمةً بكلِّ اللغات

وكتبتْ عنكَ ديواناً..

تشهدُ طُهرَكَ فيهِ الأبيات

كم كتبتُ أشعاراً في الناسِ مادحةً

وأوجدتُ اسمَهم بين حروفي حكايات

ما خصصتُهم ديواناً ولا الكلماتُ ألواناً

والناسُ عندي مقاماتٌ

فأيُّ رجلٍ أنتَ يا رجلاً

قطعتني طولاً وعرضاً

رغمَ كلِّ المسافات

أيُّ رجلٍ أنتَ؟ تُلهمني قصائدَ عشقٍ هائمةً

 وحروفاً في عينيكَ غارقةً..

 في بحرِ وحيِ الكلمات.

سيِّدةُ النساء

لئن آتَوني بذهبٍ ملءَ الأرضِ

وماسٍ ملءَ البحر تقذِفُهُ الأمواج

وآتوني بكل ثقةٍ يرجونَني

ويُهدونني اللؤلؤ الحُرَّ والعاج

أتدرِي إنَّهم وإن مَسكوا النجومَ

وآتوني بالقمرِ والفلكِ والأبراج

ونادوا لأكونَ فيهم سيّدةَ قومِهم

وملكةً يعتلي رأسي التاج

أرأيتَ لو انحنَتْ لهم كلُّ نساء الدنيا

فقُل لهم ليست كلُّ النساء كابنة السَّراج.

إحدى النجوم

هذهِ هيَ أنا؛ ويكفي نفسي تَعرِفُنِي

فهل غروراً إنْ ثِقَتِي بنفسي تَسْبِقُنِي

لا أكتب الشعر عني لأن الشعر يكتبني

والكلمات على لوح دفاتري ترسمني

أعشقُ قلمي ومِمْحاتي ودفترُ حكاياتي يشرفني

أعشقُ ثقتي بنفسي وهي تعشقني

فكلما نظرتُ لمرآتي بالحسن تصارحُني

عما أرى أحدثها وهي عني تحدثني

وإذا ما انتهيتُ منها لأمضي تسألني

عمن جعل الحسنُ فيَّا آية وجمّلَني

لا أمدحُ نفسي إنما شعري يمدَحٌني

أنشدُ الشعرَ والشعرُ ينشدُني

لا يهم من يعرفهْ؛ يكفي أنه يعرفُني

 وصوتُ كلماتي العذبُ يطربني

بنجوم السَّماء أشبه نفسي

ولا أعجبُ أن الغيوم تطاردُني

لئن استطاعت عن الأرض تحجبُني

فهيهاتَ لها أنها عن السماءِ تمنعُني

أتهيأُ للمجدِ ؛ والمجدُ له يُهَيِّئُني

وكلماتُ شعري تنادي منينتقِدُني

أبتسم لشروق الشمس؛ ويكفي ذلك  يُسعدُني

ليس كل نقدٍ حاقدٍ؛ و النقدُ لا يؤْرِقُني 

فإن شبهتُ نفسي  بالنجوم 

فلأن  النجوم تشبِهُني.

مُرَاوِغ

يُخَاطِبُنِي خِطَابَ المُسْتَهِينَ

أَفَي اعتِقَادهِ مِثْلِي يُهِين

يحْلِقُ كَالطَّيْرِ عَالِياً

وَفِي سَمَائِي يَشُدو حَزِينْ

لا يَلِيقُ بِكَ التَّعَجُّرُفْ

فَاخْلَعَ رِدَاءَ المُتَكَبِّرِينْ

لا تُبَالِغْ فِي التّجَنِي

وَتَـقُـلْ إِيَّــايَ تعْشَقِينْ

لا تُرَاوِغْ كَالثعــالبْ

ولا تُجَادِلْ فِي اليَقِينْ

اسـأَلْنِي عَنِ الأَمْس

وَقُلْ كُنتِ تَكْذِبِينْ

اسْأَلْنِي عَنِ الحُبْ

وَعَن قَوْمٍ مُجَانِينْ

قيس وليلى عَنْتَرْ وعَبْلَة

يَا لَهُمْ مِن مُسَاكِينْ

اسْأَلْنِي إِذَا مَا كُنتُ مِنْهُمْ

وَلَا تَسْأَلْنِي لِمَ تَضْحَكِين

رُبَّمَا أَحْـبَبْــتُكَ يَوْمًا

كَحُبِّي إِحْدَى الفَسَاتِينْ

وَمَا نَرْتَدِيهِ حَــتْـمًا نَخْلَعُهْ

فَكَيْفَ وَالرِّدَاءُ مُشِــيــنٌ؟!

تعليقات