📁 تدوينات جديدة

افتتاح المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج: بريقٌ على الركح وتساؤلاتٌ حول "الهوية البصرية" والإنصاف | أميرة فهري

افتتاح المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج: بريقٌ على الركح وتساؤلاتٌ حول "الهوية البصرية" والإنصاف | أميرة فهري
 

أميرة فهري | تونس

انطلقت في العاصمة التونسية فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج، دورة الفنان القدير "فتحي الهداوي". وسط أجواء احتفالية غلب عليها سحر الأداء المنفرد، اجتمع المسرحيون من مختلف الأقطار العربية والدولية للاحتفاء بفن "الممثل الواحد"، في تظاهرة تطمح لتكريس تونس كعاصمة دائمة للإبداع المسرحي.

انطلاقة واعدة وسحر المونودراما

شهد الافتتاح حضوراً جماهيرياً ونوعياً لافتاً، حيث امتزجت العروض الموسيقية بفقرات التكريم، وبرزت طاقة الممثل الواحد كأقوى أداة تعبيرية قادرة على اختزال القضايا الإنسانية الكبرى. "دورة فتحي الهداوي" لم تكن مجرد تسمية، بل هي اعتراف بقامة فنية تونسية استثنائية أعطت للمسرح والدراما الكثير، مما أعطى للافتتاح رمزية وطنية هامة.

المعلّقة الرسمية: جماليةٌ مستوردة أم غيابٌ للثقة؟

رغم النجاح التنظيمي، إلا أن "الهوية البصرية" للمهرجان لم تخلُ من النقد. فقد أثار اختيار المصمم المصري هشام علي لتصميم المعلقة الرسمية، مع تخصيص "ماستر كلاس" له ضمن الفعاليات، موجة من التساؤلات.

تونس، التي تفتخر بجيل مبدع من المصممين والفنانين التشكيليين الشباب الذين أثبتوا جدارتهم دولياً، كانت تستحق أن تُصاغ هوية مهرجانها بأيادٍ محلية. إن استقدام خبرات خارجية لتصميم "وجه" المهرجان يطرح علامة استفهام حول مدى إيمان الهيئة المديرة بالقدرات الإبداعية التونسية في مجالات التصميم الرقمي والبصري.

التكريمات: غياب الإنصاف للمحليين؟

نقطة نقدية أخرى برزت عند استعراض قائمة المكرمين؛ فبينما احتفى المهرجان بقامات محترمة من العراق، السعودية، وليبيا، بدا الحضور التونسي في منصة التكريم خجولاً ولا يعكس ثراء الساحة الوطنية. إن تكريم الضيوف واجب يعكس كرم الضيافة التونسية، ولكن "الاعتراف بالذات" هو جزء لا يتجزأ من نجاح أي تظاهرة دولية تقام على أرض الخضراء. تونس تملك أسماءً نسائية ورجالية في فن المونودراما تستحق أن تُرفع فوق الأعناق في مهرجان يحمل اسم "قرطاج".

سؤال مفتوح

يبقى المهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج منصة ثقافية ضرورية، ولكن يبقى السؤال الجوهري يراوح مكانه: إلى أي مدى سيظل هذا المهرجان، بتوجهاته الحالية، قادراً على تمثيل الهوية التونسية الخالصة؟ وهل يليق حجم التنظيم واختياراته البصرية بالقامات الكبرى التي تملأ الساحة الإبداعية التونسية اليوم، أم أن المهرجان بحاجة إلى "تونسة" أعمق لضمان استمراريته كمرآة حقيقية لإبداعنا المحلي؟







تعليقات