📁 تدوينات جديدة

أصداء الفكر: حيث تصير الكلمات أرضا ويصبح النّص وطنا | محرزية عيساوي

أصداء الفكر: حيث تصير الكلمات أرضا ويصبح النّص وطنا | محرزية عيساوي
 

محرزية عيساوي | تونس

منذ أن وطأت عتبة الكتابة، وأنا أبحث عن مكان لا يحتضن النصوص فقط، بل يحتضن الأرواح التي تكتبها. وحين وجدت سلسلة "أصداء الفكر"، شعرت أنني لم أعثر على منبر للنشر فحسب، بل على مساحة تشبهني، مساحة تُصغي للقلق الإنساني، وتحترم ارتباك البدايات، وتمنح الحروف حقها في أن تُولد كاملة الشعور.

لم تكن تجربتي مع "أصداء الفكر" مجرد مشاركة أدبية عابرة، بل كانت رحلة وعي متدرّجة. هنا، تعلمت أنّ الكتابة ليست ترفا لغويا، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الذات وتجاه العالم. أدركتُ أنّ النّص الحقيقي لا يُكتب بالحبر فقط، بل يُكتب بالصبر، بالأسئلة المؤجلة، وبكل تلك المعارك الصامتة التي نخوضها مع أنفسنا.

في هذه المجلة شعرت أن للكلمة وزنا، وأن الكاتب لا يُقاس بعدد ما ينشر، بل بصدق ما يتركه في قلب القارئ. لذلك كان كل نص كتبته محاولة لفهم مكامن نفسي أكثر، وكل قراءة كانت نافذة جديدة أطل منها على اتساع الفكر واختلاف الرؤى.

"أصداء الفكر" لم تكن مجرد مجلة بالنسبة لي، بل كانت مرآة أرى فيها ملامحي الفكرية وهي تتشكل ببطء، ومرفأ أعود إليه كلما ضاق العالم واتسعت الحاجة إلى المعنى. لقد منحتني هذه التجربة شعور الانتماء إلى أسرة أدبية تؤمن أنّ الكلمة يمكن أن تكون خلاصًا، وأنّ الحرف الصادق قد يرمم ما تعجز الحياة عن إصلاحه.

لهذا، أكتب اليوم لا بوصفي عضوة فقط، بل بوصفي مدينة لهذه المساحة التي أعادت ترتيب علاقتي بالكتابة، وبنفسي، والعالم.

الوفية للأصداء: محرزية عيساوي

تعليقات