📁 تدوينات جديدة

لو أنك جئتَ أبكر | شعر: شيرين دريعي

لو أنك جئتَ أبكر | شعر: شيرين دريعي
 

شيرين دريعي | ألمانيا

لو أنك جئتَ أبكر،

قبل أن يهاجر الحزنُ من صدري،

ويترك خلفه المقاعدَ فارغة،

قبل أن تتعلّم النوافذُ

كيف تُغلق قلبها في وجه الأغاني.

لو جئتَ أبكر،

لخرجت أغنياتي من حنجرتي

أسرابَ سنونو،

تحمل صوتك إلى البيوت البعيدة،

وتوقظ الضوء في الشرفات المنسية.

وكانت ضحكاتي

قناديلَ تُعلَّق كل مساء

في شوارع المدن،

ويُكتب تحتها:

هنا مرّت امرأة

عرفت كيف يجعل الحبُّ الحياةَ أكثر اتساعًا.

يا ليتني عرفتك أبكر،

لكان الربيعُ تدلّى من فساتيني،

ولرأيتَ الأغنيات

كيف تكبر في صدري

مثل حدائق لا ينتهي اخضرارها.

وكانت فساتيني

ستعرف معنى الرقص الحقيقي،

لا على إيقاع الموسيقى وحدها،

بل على إيقاع اسمك

حين تنطقه الريحُ

خفيفًا على شرفتي.

آه… لو جئتَ أبكر،

لاختُصر عمرٌ كاملٌ من الأوجاع،

وامتلأت خزائني

بألوانٍ

لم تكتشفها الفراشات بعد.

ولأفردتُ شعري

حريرًا على كتف عمرك،

ولما تعلّمتُ

كيف ينام الشوق وحيدًا

في آخر الليل.

كنتُ سأختصر

سنواتِ الغياب كلها

بقبلة واحدة.

لكن القدر

يأتي دائمًا متأخرًا

أو هكذا نظن.

فأنتَ لم تأتِ باكرًا

ولا متأخرًا،

بل جئتَ

في الموعد الذي كان يجب أن تأتي فيه.

فصارت أغنياتي صلوات،

وصارت ضحكاتي وطنًا،

وصارت فساتيني قصائدَ

تمشي على الأرض.

وما فاتنا من الألوان

سننسجه الآن

بيدين اثنتين،

وسنعزف ما تبقّى من أعمارنا

على وترٍ واحد.

تعليقات