روز نجوى | الجزائر
1. خلف ستارة الصمت
بعض الأرواح لا تأتي إلى حياتنا صدفة،
بل كأنها
تُرسل من مكان بعيد،
حين يتعب
القلب من الوحدة،
ويحتاج
نافذة صغيرة من دفء ورحمة.
أنا امرأة،
مرّت فوقها
أعوام كثيرة،
لكن روحها
بقيت تركض خلف الفرح،
كطفلة تحمل
وردة،
وتخاف أن
تسقط منها في الزحام.
أحب الطرقات الطويلة،
والمدن
التي تشبه الحلم،
والأماكن
المضيئة ليلًا،
وأحب أن
أقف أمام البحر،
كأنني أبحث
في الموج
عن وجه
قديم يطمئنني.
في قلبي
غرف كثيرة
أُغلقت بصمت،
وأحاديث لم
أَقلها لأحد،
وأيام
كاملة
كنت أبتسم
فيها للناس،
بينما
داخلي كان يبكي وحده.
لكنني، رغم كل شيء،
ما زلت
أؤمن بالحياة،
أشتري وردة
حين أحزن،
وأرفع رأسي
إلى السماء،
وأقول:
يا ربّ،
لا تتركني
غريبة في هذا العالم.
أتعلمين يا صديقتي ما يشبهني؟
امرأة تحمل
قلبًا متعبًا،
لكنها حين
ترى الضوء،
تبتسم له
بكل براءة،
كأنها لم
تُخذل يومًا.
أنا لا أبحث عن الأشياء الكبيرة،
يكفيني صوت
صادق،
ويد لا
تؤذيني،
وشخص يشعر
أن خلف
ضحكتي
حكايات
طويلة من الصبر.
وحين يأتي الليل،
أجلس قرب
نافذتي،
أراقب
القمر،
وأفكر:
كم مرة
نجونا بالله
حين لم يكن
معنا أحد؟
إن كتبتُ يومًا سيرتي،
فلن أكتب
عن الحزن فقط،
بل عن تلك
القوة الخفية
التي
جعلتني،
بعد كل
انكسار،
أنهض وأرتب
قلبي من جديد.
لأنني ببساطة
امرأة،
كلما تعبت
من الدنيا،
ذهبت تبحث
عن الجمال،
عن السفر،
عن الضوء،
عن وردة،
وعن حياة
تشبه روحها
الحرة.
2. شمس قلبي
أشرقتْ حين لم أكن أنتظر الضياء،
فغدا
الربيع في داخلي بعد طول شتاء.
كنتَ شغف الجمال، ولحنًا عذبًا،
تسلل إلى
أوتار قلبي فارتعشتْ،
كأنها
تعلمت الحياة من جديد.
أحسستُ بالأمان،
كأن زهرة
بيضاء نمتْ في صدري،
تنثر همسات
لا يسمعها إلا الوتين.
كنتَ قمرًا يضيء أحلامي،
وأنغامًا
يتردّد صداها في وسع الأرض... ولا تنتهي.
فقلت: يستحق قلبي أن يحلم،
أن يسافر،
أن يحبّ دون خوف.
ومعكَ صارت الحياة أجمل،
وأقرب إلى
ما كنتُ أرجوه دائمًا.
