أميرة فهري | تونس
احتضن كلّ من قصر أحمد باي بالمرسى وقصر العبدلية يومي 25 و26 أفريل 2026
فعاليات الدورة الرابعة من تظاهرة «مَعلم... وأطفال»، وهي تظاهرة ثقافية وفنية مميزة
نظّمها المركز الدولي للفنون والثقافة بقصر العبدلية تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية،
بهدف ترسيخ علاقة الطفل بالموروث الحضاري والتاريخي، عبر ورشات إبداعية تجمع بين الفن،
المعرفة، والتفاعل مع المعالم التاريخية.
وقد استقطبت التظاهرة عدداً هاماً من الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 7
و14 سنة، حيث فُتحت أمامهم أبواب الاكتشاف والتعبير الفني داخل فضاءات معمارية عريقة
تحمل عبق التاريخ وروح الثقافة التونسية.
وانطلقت فعاليات يوم 25 أفريل بقصر أحمد باي بالمرسى، من خلال معرض لصور وفيديوهات
من إنتاج الأطفال المشاركين في الدورات السابقة، والتي أُقيمت بكل من قصر العبدلية،
قصر السعادة، وقصر السعيد، في خطوة تهدف إلى تثمين تجارب الأطفال الإبداعية وتشجيعهم
على توظيف الفن كوسيلة للتعبير والتوثيق.
كما تضمّن البرنامج فقرة سردية مميزة بعنوان «قصر أحمد باي: المقام الرفيع
في الجنان البديع»، قدّمها الحكواتي وضيف الشرف يوسف البقلوطي، الذي أمتع الأطفال والحضور
بأسلوبه الحكائي الشيق، مستعرضاً تاريخ قصر أحمد باي وحكاياته بأسلوب مبسط وتفاعلي
جمع بين المتعة والفائدة، مما أضفى على التظاهرة بعداً ثقافياً وتراثياً مميزاً.
وتلت هذه الفقرة زيارة موجهة للقصر مكّنت المشاركين من اكتشاف تفاصيله المعمارية
والجمالية عن قرب.
وشهد اليوم ذاته تنظيم ثلاث ورشات فنية وتفاعلية تمثلت في:
«معلم... وصورة»
«معلم... ورسمة»
«معلم... وفيديو»
وقد خُصصت ورشة الفيديو والتصوير للأطفال المولعين بصناعة المحتوى البصري
باستعمال الهاتف الجوال، في تجربة تعليمية تجمع بين التكنولوجيا والإبداع الفني.
أما يوم 26 أفريل بقصر العبدلية، فقد تواصلت الأنشطة عبر ورشتين متميزتين
هما:
«معلم... وبستان» التي جمعت بين البستنة والغراسة وربطت الطفل بالطبيعة داخل
الفضاء التراثي.
«مَعلم... وبيئة» وهي ورشة رقمية تفاعلية تناولت قضايا البيئة والتغيرات المناخية
من خلال ألعاب وأنشطة تربوية تحت عنوان «طريق النحل».
كما تخللت التظاهرة استراحة غداء، إضافة إلى عرض مسرحي للأطفال بعنوان «قصص
ساحرة» من تقديم الفنان المسرحي هيثم العماري، حيث أضفى العرض أجواء من المتعة والخيال
والتفاعل بين الأطفال.
واختُتمت فعاليات الدورة الرابعة بعرض أعمال الأطفال من صور ورسومات وفيديوهات،
إلى جانب توزيع الجوائز على المشاركين، تكريماً لمجهوداتهم وتحفيزاً لهم على مزيد الإبداع
والانفتاح على الفنون والتراث.
وقد أكدت هذه التظاهرة مرة أخرى أهمية الاستثمار في الطفل ثقافياً وفنياً،
عبر مبادرات تُقرّب الأجيال الصاعدة من المعالم التاريخية بأساليب حديثة وتفاعلية،
تجعل من التراث فضاءً حيّاً للتعلّم والاكتشاف والإبداع.
