📁 تدوينات جديدة

بين ينبوع الحب وخيط الأمل وصرخة الروح: ثلاث قصائد للشاعرة المغربية نادية الزرقي

بين ينبوع الحب وخيط الأمل وصرخة الروح: ثلاث قصائد للشاعرة المغربية نادية الزرقي
 

نادية الزرقي | المغرب

ينبوع الحب

لحنٌ

يدغدغ مسامعي،

كندى الفجر

حين يلامس الزهر.

أنار درب فؤادي

كسراجٍ

في عتمة العمر.

طائرٌ

حلّق في سمائي،

ينثر الضوء

من جناحيه،

ويشمخ في قمم العُلا

كجبلٍ

يعانق الغيم.

أنفاسه

تسكن فؤادي،

كعطرٍ

يختبئ في الذاكرة،

تداعب إحساسي

كنسيمٍ

يمرّ على وترٍ حزين،

وتنير حلكة أيامي

كقمرٍ

يوقظ الليل من صمته.

أبي…

قلبٌ مرصّعٌ بالبياض

حين اسودّت الأفئدة،

وسيلُ عطفٍ وحنان

كغيثٍ

إذا أجدبت الروح

وتحجّرت القلوب.

أبي…

ينبوع الحب،

بحرٌ

يخفي صخبه في الأعماق

حين تعلو الأصوات،

وشلالُ حكمةٍ وأمثال

ينحدر رقراقًا

من شفتيه،

تفجّر بها القلب

قبل اللسان.

اليوم

أخاطب نقاء روحك

كمن يناجي نجمةً بعيدة،

وأحملها في قلبي المشتاق

كجنينٍ

ينبض في الأحشاء.

دمتَ شامخًا في العلياء

كنخلةٍ

لا تنحني للريح،

يا رمز كل جميل،

يا عنوان المحبة والوفاء.

خيط أمل

ضاعت نفسي

بين الهواجس والآلام،

كدخانٍ

في سماءٍ معتمة.

الخوف

يجلس بقربي

كصديقٍ قديم،

يقول لي:

تقدّمي…

امشي

في طريقٍ من ضباب.

أمدّ يدي

فلا ألمس شيئًا

سوى الفراغ.

على كتفي

حطّ طائرٌ صغير،

جناحه مكسور،

وصوته دافئ.

قال لي:

لا تخافي…

الليل لا يدوم.

أنصتُّ له

كأنني أتعلم

الأمل لأول مرة.

قال:

سيجيء الصباح،

وتغسل الشمس

وجه هذا العالم،

ويجري الماء

هادئًا في الغدير.

ستعود الحياة

بسيطة

كحديقةٍ بعد المطر.

صدقته…

هدأ قلبي،

وصار الصمت أخف.

لكن…

لا سلام كامل

في هذا الزمن.

الظلم

يمشي في الطرقات

بلا خوف.

ترى المرء طائرًا

بجناحٍ واحد،

يصمت

كي لا يتعب،

يخفي وجهه

في صدره، ويقول:

كيف لا أتمرّد؟

وفي داخلي

نورٌ صغير…

لن أستسلم،

حتى لو قُيّدت يداي.

غدًا

ستشرق الشمس،

غدًا

ستبتسم الحياة،

ولو قليلًا.

أيها القمر…

اقترب،

وأضئ هذا الليل

بقدر ما تستطيع.

صرخة

رقصت عيناي

على وتر الحزن،

فانفجرت

صرخةٌ صامتة،

تلاها

أنينٌ مكتوم.

أسرني الحنين،

ولفّني الشوق،

تهتُ أعبر الطرقات،

أبحث عني.

أنقّب في ذاكرتي

عن آثار حنين،

عن أماكن البدايات،

عن زمن الصبا،

حيث الأحلام بسيطة.

ضحكاتي القديمة،

حكاياتي المدونة

على جدرانٍ صامتة،

تسمعني

دون رد.

الذكريات

أوجعتني،

وُئد حلمي

قبل أن يولد.

سألتُ أركان المكان

عمّن رحلوا،

عن طيفهم

يمرّ بخاطري،

فأبتسم له.

ها أنا

أربت على أحلامٍ

ضاعت في زحمة الزمن،

وبقيتُ

أحمل ندوبًا

تؤجّج وجعي.

أطلقتُ

زفرةً طويلة…

فساحت

دمعتي.

تعليقات