هندسة الفراغ
أجلس قبالتك،
كأنك ما
زلت هنا،
تحتوي
المكان
بروح تحتل
الفراغ،
وتصغي
لكلمات تشبهني.
أرتوي من
صوتٍ أبيٍّ،
فيتأخر
الكلام
أكثر مما
ينبغي، وأعود إليه،
أتدرب على
الغياب.
لقد فُقد الصوت، واعتاد الجسد
أن يتحمل...
لم أختر
الصمت، ولكنه
قدرٌ مؤلمٌ
منقذٌ...
أصرخ في
صمتٍ وأتذكر...
أنا من أخطأ في حقي...
أنا من
لنفسه تنكر،
أنا من رأى
حقيقتهم ولم يغادر...
أنا من
ساعدهم لإيذائي،
أنا من
استمر في سقي
نباتٍ ميت...
وترميم
بيتٍ مقفر.
من عرق الجبين،
ومن دموع
العين،
رويتهم ولم
أكن
لطعناتهم
أتوقع...
أبقى، لا
أنهض، لا أستقر،
أجلس بين
الاحتمالين وأتذكر.
أأسامح النفس أم أنكر...
أجلس على
ذات الكرسي
قبالتك
وأتذكر...
اليوم لا
أجدني، ولا أجدك...
فقط الكرسي
يتأمل...
يعرف الكرسي
أن الفراغ
ليس غيابًا،
وليس
حضورًا،
وليس له
اسمٌ لنتأكد...
أما أنا
تعلمت منه
كيف متُّ
وأموت كل مرة
وأكرر...
عادت...
عادت من زمن غابر
إلى عمرٍ
رحل ولن يعود،
إلى طفولة
بلا ألعاب،
إلى رمادٍ
تصنع منه قصورًا
لضحكات
الأطفال، للأغنيات،
للرقص،
للركض خلف الأمنيات...
للبحث عن
طعم الحلويات...
عادت،
تحمل في
كفها شظايا مساء بعيد،
وفي عينيها
برد النوافذ التي أُغلقت
في كل عيد...
تجر وراءها
ظلال السنوات،
وبقايا
دفترٍ من حبٍّ عنيد...
وهل في
العودة من جديد...
عادت، لتجلس قرب ظلها،
تسأله: هل
يولد القلب مرتين؟
مرة كما
أرادته الحياة،
ومرة كما
أراده الحنين...
لم يكن
الجواب كما أحبته،
ولم يعد
الباب كما تركته،
ولم تعكس
المرآة وجهها القديم.
لم تجد إلا بقايا طفلة تجلس
على العتبة
تصنع من النقص حيلة،
ومن
الحرمان درعًا...
وبيتًا
تقيم فيه...
تمد يدها
وتتمسك بها...
فتنهضا
معًا، تنفضا عن الروح الغبار،
وتفتحا
نافذة للأمل في الجدار.
