مروة فرشيشي | تونس
على اعتياده، علم النفس الحديث ينفرد
بلا حراك تحت شعار الصحة والتجربة أمام استطراد المنتوج البشري القديم والحديث،
ولا ينفك من دعوى إلى دعوى أخرى، ولكل منها مدرسة علمية تتأسس، فتجد إما حاضنة
شعبية روحية أو دينية أو علمية أخرى: المهم للأغلبية هو أن تنسلخ عن هذا الأخير
حتى لو بالعلم نفسه!! وبفظاظة غريبة!
هنا تتمزق الحياة العضوية والواقع الجيني ووضع الهرمونات بالداخل تتولى
عناء الاعتراف، ولا معترف!
أليس بغريب أن تخسر أجيال بأجيال جودة المنتوج البشري والأداء الاجتماعي
وطاقة إنجازية شبابية مقابل الانتصار على حقيقة وصمها المجتمع بالوهن والضعف، فبات
المجنون واعظا أو دجالا.. أو لم يسمَّ بعضهم بالعلماء؟ فلا أغنوا عن الجهل شيئا
ولا عن العلم...
هنا، وفي هذا الصراع تحديدا، أخرج العديد من المخرجين في السنوات الأخيرة
أفلاما تطرح نفس التجربة بتجسيد رحلة الإنكار ورحلة الاعتراف، بينهما صراع لا بد
منه، لكن النهاية تكون تلك المسلمة نفسها: وهي أن الصراع الجيني هو سيد المصير...
فحتى بطلة الفيلم نفسها تذعن! ولبعضهم قول آخر، وللنتيجة عدالة صريحة.
| لوحة بعنوان الوهم البصري لفزاريلي |
لو شاهدت دور ليزا في فيلم "فتاة قوطعت" لبدا لك ذلك منطقيا
وبغزارة... لكن الوعي لا يشبع إلا إذا شهد حياة فكرية في عصره... ولا بد للكتب
والسير الذاتية ومذكرات أبطال التجربة ثبات نظري تنتصر به في كل مرة، لكن
الاستطراد مستمر لا محالة، وسيحصد الكثير والكثير في كهوف الدجالين ورواد علم
الطاقة، ولا زلنا نشتم الكثير من نتانة هذا الاستطراد حتى نسلم أيضا أن الفيزياء
أسطورة والحقيقة هي الطاقة!! أو ليس الأمر بعجيب...
ربما بين العلم والواقع والوهم لا تضطرب مصالح كثيرة، لكن تضطرب مخاوف
شديدة وخوف من المجتمع، وكذلك صعوبة في التعايش.. لكن الصيد ضئيل ولن يكفي لسنة أو
أكثر لكل عقل، بل مصيره الانهيار... ولا عزاء في ذلك سوى العودة تدريجيا إلى
أبجديات الحياة والواقع العلمي وتنمية العقل البشري، فلا تتفاقم حتى يصبح الإنكار
فطرة أو سلوكا اعتياديا لا يدعو للتساؤلات والوقوف عليه!! لا تكمن المشكلة في
العلم بحد ذاته، بل في الحقيقة، ولا يمكن أن نتحدث عن النجاعة في الإنتاج البشري
والتنمية الفكرية بدونها...