■ خديجة
العامري | المغرب
«ما
أكتبه ليس شعرًا… بل ما نجا من الصمت.«
ما نجا من الصمت
لم أعد أبحث عني،
من يضيع كل هذا الوقت
لا يستحق أن يُعثر عليه.
كنتُ شيئًا يُشبه الإنسان،
ثم تعلّمتُ
كيف أعيش دون أن أشعر،
وكيف أبتسم
كي لا أُسأل.
داخلي
مقبرةٌ مرتّبة،
كل حلمٍ في مكانه،
وكل خيبة
تحمل اسمي بخطٍ واضح.
لا أحنّ إلى نفسي القديمة،
هي التي سلّمتني للعالم
دون درع،
ودون وصيّة.
الآن أنا
نسخةٌ صالحةٌ للبقاء فقط،
لا تحبّ،
لا تغفر،
ولا تنتظر.
وإن مررتُ على ذكرياتي
فليس شوقًا،
بل لأتأكد
أن ما مات
لم يطلب العودة.
القسوة
لم تكن خيارًا،
كانت آخر طريقة
لأبقى واقفة
في عالم
يكافئ الانكسار
ويستهلك الناجين…
وصيّة لم تُكتب
أكتبُني
مرّةً بعد مرّة،
لا لأنني أجهل غيري،
بل لأن وجعي لا يعرف طريقًا آخر للخروج.
أعود إلى الجرح ذاته
لا بدافع العادة،
بل لأن الألم
حين لا يُقال
يتعفّن.
لا أُؤمن بحِيَل الشعراء،
أولئك الذين يُمشّطون القصيدة
ويضعون لها خاتمةً أنيقة،
كأنّ المعنى
يجب أن ينام مطمئنًا.
أنا لا أُنهي نصوصي،
أتركها مفتوحة
كجسدٍ يعرف
أن النزيف
سيعود.
أُحبّ التكرار
لأنه الصدق الوحيد؛
الأشياء التي تُنسى
لا تستحق أن تُكتب،
وما يُعاد
إنما يُعاد
لأنه حيّ.
أُذكّر نفسي
بمأساةٍ لا تشيخ،
بدمٍ يعرف الرحم
ولا يعترف بالنسيان،
يعود كل شهر
ليقول:
ما زلتِ هنا،
وما زال الألم قادرًا
على الإنجاب.
في نصوصي
لا أُكرّر الحزن،
أنا أُخمّره،
أجعله يُلامس الفكرة
حتى تنضج
أو تنهار.
أُؤرّخ هشاشتي
بلا اعتذار،
أعيد كتابة الفشل
مرّةً
وألف مرّة،
لأنني لستُ سوى
أثرِ نطفةٍ نجت،
كبرت،
ثم أعادها رحمُ التكرار
نزفًا
ناضجًا.
وفي النهاية
لا أَدّعي المعنى،
أنا فقط
حادثةٌ لغويّة،
جرحٌ تعلّم
كيف يكتب نفسه
ويختفي.
