📁 تدوينات جديدة

فريدة زمرد: الإصابة في الاجتهاد | أمل الطريبق

فريدة زمرد: الإصابة في الاجتهاد | أمل الطريبق
 

أمل الطريبق | المغرب

هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأُخَرُ متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم».

آل عمران، الآية 7

تعد فريدة زمرد إحدى العالمات الجليلات والباحثات المبدعات اللواتي تعزز حضورهن كنخبة دينية نسائية ببلادنا. لمع نجمهن مع وصول جلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، إلى سدة الحكم، حيث أشرك المرأة في الحقل الديني، سواء كمرشدة واعظة أو عضو في المجلس العلمي الأعلى والمجالس المحلية، باعتبارها مؤسسات دينية للتأطير ونشر قيم الإسلام المعتدل في المجتمع، وكذلك اعتلاء منابر الخطابة، ترجمة لرؤية مولوية متبصرة في خلق نموذج ديني منفتح، في تشبث بالثوابت الروحية، سيرًا على نهج جده المصطفى الذي رفع شأن المرأة المسلمة في شؤون الحياة العامة، ولا أدل على ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي كانت تجالس العلماء وتفتي أهل الإفتاء.

وعالمتنا الجليلة فريدة زمرد، بدورها كأخواتها رجاء نجاة مكاوي، والعالية ماء العينين، وزينب العدوي، اعتلت منبر الخطابة سنة 2005م لتلقي في حضرة مولانا الإمام محمد السادس، نصره الله وأيده، ونخبة من رجال الدين وكبار موظفي الدولة والدبلوماسيين وضيوف العالم الإسلامي، درسًا دينيًا ضمن سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية، في موضوع «المرأة في القرآن بين الطبيعة والوظيفة».

تلقت هذه العالمة الجليلة تعليمها الابتدائي والثانوي والجامعي بمسقط رأسها فاس، وتوج هذا المسير العلمي المتميز بحصولها على دكتوراه الدولة في مفهوم التفسير في القرآن والحديث.

وفي 2001م التحقت أستاذة دائمة بدار الحديث الحسنية.

وهي عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، ورئيسة مركز الدراسات والأبحاث في القضايا النسائية في الإسلام التابع لذات الرابطة.

ولها مؤلفات قيمة تعتبر عدة ومرجعًا وحجة علمية، منها:

•       مفهوم التأويل في القرآن الكريم، دراسة مصطلحية.

•       معجم المصطلحات القرآنية المعرفة في تفسير الطبري.

•       الدرس المصطلحي للقرآن الكريم بين التأصيل والتطوير.

•       الأبعاد التداولية لنظرية المجاز عند ابن تيمية.

من خلال ما تقدم من أبحاث رصينة للعالمة الجليلة، استطاعت أن تقدم نموذجًا للبحث في الدراسة المصطلحية، مجتهدة في مفهوم التأويل في القرآن الكريم من خلال دراسة كافة الآيات التي ورد فيها مصطلح التأويل، وفي مقدمتها المحكم والمتشابه، كما عضدت ذلك بدراسة قضية علاقة التفسير بالتأويل، وهي قضية جوهرية، لأن خاصية انفتاح القرآن على التأويل تعد الإطار المرجعي لتأسيس المعرفة وبناء المنهج.

ويحسب لفريدة زمرد أنها امرأة مغربية، بل من العالم الإسلامي، انتقدت بجرأة وشجاعة أعمال المفكر المصري الراحل نصر حامد أبو زيد من خلال كتابها القيم «أزمة النص في مفهوم النص عند نصر حامد أبو زيد».

وكذلك أعلنت أمام صفوة من الباحثين والباحثات بفاس عن تأسيس علم مصطلح القرآن خلال الجلسة العلمية الرابعة من فعاليات المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في القرآن الكريم وعلومه، دورة «آفاق في خدمة النص والمصطلح في الدراسات القرآنية»، بعدما انتقدت بدقة علمية واجتهاد محكم تسمية الدراسة المصطلحية، لأنها غير قطعية، لأن طبيعة الخطاب القرآني وخاصيته الانفتاح والاحتمال، وحيثما كان الاحتمال كان الاختلاف في التأويل.

وبينت الباحثة الرصينة أن نتائج هذه الدراسة لا تبطل نتائج التفسير إلا إذا كان التفسير ظاهر البطلان.

هذه هي فريدة زمرد التي تجتهد عن بحث واستدلال ومقاربات منهجية منطقية، لذلك كانت لها الجرأة العلمية لتقترح تسمية «علم اصطلاح النص» عوض «الدراسة المصطلحية».

وعالمتنا تشتغل في صمت، بعيدة عن الأضواء، غير أن الأضواء كشفتها، والأقلام طاردتها وسجلت اسمها بمداد من الفخر والاعتزاز ضمن نخبة دينية نسائية في العهد الجديد.

تعليقات