📁 تدوينات جديدة

هل تحاكم نتائج «PISA 2025» مدارسَ الريادة؟

هل تحاكم نتائج «PISA 2025» مدارسَ الريادة؟
 قراءة نقدية في حدود المسؤولية، واختلاف الفئات والزمن وأدوات التقييم.
تبحث الدراسة في حدود علاقة نتائج PISA 2025 بمدارس الريادة، وتوضح لماذا لا تكفي هذه النتائج لمحاكمة إصلاح تربوي حديث لم يشمل الفئة المقيمة بعد.


هل تحاكم نتائج PISA 2025 مدارس الريادة؟
صورة مميزة لمقال حول PISA 2025 ومدارس الريادة
قراءة نقدية تربوية

هل تحاكم نتائج «PISA 2025» مدارسَ الريادة؟

قراءة علمية في حدود المسؤولية، واختلاف الفئات المستهدفة، وتباين الزمن وأدوات التقييم

أعادت نتائج التقييم الدولي للتلاميذ PISA 2025 النقاش حول واقع المدرسة المغربية إلى الواجهة، خصوصاً مع استمرار الفجوة بين أداء التلاميذ المغاربة ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. غير أن تحويل هذه النتائج مباشرة إلى حكم على تجربة مدارس الريادة يمثل، من الناحية المنهجية، قفزة استنتاجية تحتاج إلى قدر كبير من التحفظ.

أولاً: ماذا تقيس PISA فعلاً؟

لا تقيس PISA أداء «مدارس الريادة» باعتبارها مشروعاً تربوياً مستقلاً، ولا صُممت أصلاً لتقييم هذا النموذج. فالبرنامج يستهدف التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 15 سنة وثلاثة أشهر و16 سنة وشهرين، ويقيس قدرتهم على توظيف المعارف والمهارات في مواقف جديدة، وحل المشكلات والتفكير النقدي والتواصل الفعال. المصدر 1 — OECD: نتائج PISA 2025 للمغرب المصدر 2 — OECD: الفئة المستهدفة في PISA

في دورة 2025، أكمل التقييم في المغرب 6978 تلميذاً في 179 مؤسسة، بما يمثل نحو 535800 تلميذ في سن الخامسة عشرة. المصدر 1 — OECD: نتائج PISA 2025 للمغرب

355متوسط المغرب في الرياضيات
321متوسط المغرب في القراءة
358متوسط المغرب في العلوم
مشهد تربوي مرتبط بالتقييم الدولي PISA

ثانياً: المفارقة الزمنية التي يجب الانتباه إليها

بدأت المرحلة التجريبية لمدارس الريادة خلال الموسم الدراسي 2023-2024، بينما تقيس PISA في دورتها 2025 أداء فئة عمرية تبلغ نحو الخامسة عشرة سنة. ولذلك فإن نتائج PISA 2025 تقيس في الأساس حصيلة مسار تعليمي طويل سبق في معظمه ظهور نموذج مدارس الريادة. المصدر 5 — وزارة التربية: مؤسسات الريادة المصدر 2 — OECD: الفئة المستهدفة في PISA

تنبيه منهجي مهم

عدم وجود علاقة سببية مباشرة بين نتيجتين لا يعني عدم وجود علاقة بينهما مستقبلاً. فإذا كان الهدف من مدارس الريادة هو تحسين التعلمات الأساسية في السنوات الأولى، فمن الممكن أن يظهر أثر الإصلاح لاحقاً في نتائج المتعلمين عند مراحل عمرية أعلى، لكن إثبات ذلك يتطلب تتبعاً طولياً لنفس الأفواج.

ثالثاً: أرقام PISA مقلقة، لكن ماذا تقول بالضبط؟

لا ينبغي أن يؤدي التحفظ المنهجي إلى التقليل من أهمية النتائج. فقد سجل المغرب في 2025 متوسط 355 نقطة في الرياضيات، و321 في القراءة، و358 في العلوم، وكانت النتائج في الرياضيات والقراءة أقل من 2022، بينما بقي أداء العلوم قريباً من مستواه في الدورة السابقة. المصدر 1 — OECD: نتائج PISA 2025 للمغرب المصدر 3 — OECD: ملف المغرب التعليمي

كما أن نسبة التلاميذ الذين بلغوا على الأقل المستوى الثاني من الكفاءة ظلت محدودة، وهو ما يبرز تحديات حقيقية في التعلمات وفي القدرة على توظيف المعرفة في مواقف مركبة. المصدر 3 — OECD: ملف المغرب التعليمي

تقييم تلميذ داخل المؤسسة التعليمية
المشكلة ليست في أن PISA كشفت عن نتائج ضعيفة؛ المشكلة تبدأ عندما نحول هذه النتائج إلى حكم سببي على إصلاح لم يكن قد شمل بعد معظم المسار الدراسي للفئة المقيمة.

رابعاً: مدارس الريادة لها تقييمها الخاص

إذا كانت PISA تقيس أداء فئة عمرية معينة في سياق دولي مقارن، فإن تقييم مدارس الريادة في مرحلتها التجريبية اعتمد أدوات مرتبطة بطبيعة المشروع نفسه. وقد أنجزت الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تقييماً خارجياً للمرحلة التجريبية، وجُمعت المعطيات من داخل 626 مؤسسة تعليمية. المصدر 4 — البنك الدولي: مدارس الريادة

ويرتبط مشروع مدارس الريادة، وفق التقرير، بتحسين جودة التعلمات الأساسية، خصوصاً القراءة والرياضيات، بالاعتماد على التدريس وفق المستوى المناسب TaRL وبداغوجيا التعليم الصريح، إلى جانب التكوين المستمر والتقييم الدوري. المصدر 5 — وزارة التربية: مؤسسات الريادة

التعليم الصريح داخل فصل دراسي مغربي باستخدام العرض الرقمي

خامساً: هل توجد مؤشرات إيجابية؟ نعم، ولكنها ليست حكماً نهائياً

تشير نتائج المرحلة التجريبية المنشورة إلى أداء عام مرضٍ مقارنة بالأهداف المحددة مسبقاً، مع وجود تفاوتات بين المؤسسات. كما أظهرت دراسة أثر أولية، وفق البنك الدولي، أن تلاميذ المدارس الرائدة حققوا مكاسب تعلم جعلتهم يتفوقون على نحو 82% من أقرانهم في مدارس مماثلة بعد سنة من التطبيق. المصدر 4 — البنك الدولي: مدارس الريادة

غير أن هذه النتائج ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أدلة مبكرة، لا حكماً نهائياً على الاستدامة. فالأثر الذي يظهر بعد سنة من التدخل يحتاج إلى تتبع لاحق للتأكد من استمراره وانتقاله إلى مستويات تعليمية أعلى. المصدر 4 — البنك الدولي: مدارس الريادة

سادساً: اختلاف ما تقيسه مدارس الريادة عما تقيسه PISA

مدارس الريادة تركز بدرجة كبيرة على التعلمات الأساسية في بدايات المسار الدراسي، في حين تقيس PISA لدى فئة الخامسة عشرة سنة قدرة المتعلم على استخدام المعرفة في مواقف جديدة، والاستدلال، والتفسير، وحل المشكلات، والتفكير النقدي. المصدر 5 — وزارة التربية: مؤسسات الريادة المصدر 2 — OECD: الفئة المستهدفة في PISA

السؤال العلمي الصحيح

ليس السؤال: «هل أثبتت PISA فشل مدارس الريادة؟»

بل السؤال الأدق هو: «هل تستطيع مدارس الريادة، إذا استمر أثرها، أن تحول التحسن في التعلمات الأساسية إلى تحسن مستدام في الكفايات التي تقيسها الاختبارات الدولية عند سن الخامسة عشرة؟»

سابعاً: من المقارنة السريعة إلى التقييم الطولي

إذا كان الهدف هو معرفة ما إذا كانت مدارس الريادة ستحدث تحولاً حقيقياً في جودة التعليم المغربي، فإن التقييم الأقوى ينبغي أن يتتبع أفواجاً من المتعلمين لسنوات طويلة، ويقارن بين المستفيدين من النموذج وأقرانهم في مسارات تعليمية مختلفة.

كما ينبغي ألا يقتصر القياس على استرجاع المعارف، بل يشمل الفهم العميق، والاستدلال، وحل المشكلات، والقدرة على نقل المعرفة إلى مواقف جديدة، والمهارات اللغوية والرياضية والعلمية.

خلاصة نقدية

إن نتائج PISA 2025 تستحق أن تكون مناسبة جادة لمساءلة المنظومة التعليمية المغربية، لأنها تكشف عن تحديات حقيقية في جودة التعلمات لدى فئة الخامسة عشرة سنة. المصدر 1 — OECD: نتائج PISA 2025 للمغرب

لكنها، في المقابل، لا تشكل بمفردها دليلاً علمياً على فشل مدارس الريادة؛ لأن الفئة التي تقيسها PISA لا تتطابق زمنياً ومدرسياً مع الفئة التي كانت في قلب المرحلة التجريبية لمدارس الريادة.

ولذلك فإن الإنصاف العلمي يقتضي الفصل بين تقييم حالة المنظومة التعليمية وبين تقييم أثر إصلاح تربوي حديث. فمدارس الريادة تحتاج إلى تقييم مستقل وطولي ومستمر، بينما تحتاج نتائج PISA إلى قراءة في سياقها الاجتماعي والتعليمي والديموغرافي.

إن الفرق بين القراءة العلمية والقراءة الانطباعية يكمن هنا: لا يكفي أن تتزامن نتيجتان زمنياً حتى نجعل إحداهما سبباً في الأخرى.

المصادر المعتمدة في المقال:
  1. OECD — نتائج PISA 2025 للمغرب.
  2. OECD — الفئة المستهدفة وعينة PISA 2025.
  3. OECD Education GPS — ملف المغرب في مؤشرات PISA.
  4. البنك الدولي — Morocco’s Pioneer Schools: Advancing Improved Student Learning.
  5. وزارة التربية الوطنية — صفحة مؤسسات الريادة.
تعليقات