حسن الساعدي | العراق
تتعرى أحلامي
عزفتُ لحنَ اشتياقي
مع قطراتِ مدامعي
فارتسمتْ بسمةٌ
بلا باءٍ
كشفتْ للمبصرين
خفايا أحزاني
وتوجعي!
خلف قطرات البوح
تُخبِّئ الكلماتُ
بريقها
ثم ترسم صهيلها
على سطح واحة
كانت بالأمس منتجعًا
وملاذًا للعاشقين
قاربي يغوص بصمت
في مخيلتي
بعدما فقد عكازتيه
في زحمة جراح ثملة
توحدت مع ذاكرة
قلم
لم يجف بعد!
سفينة أصيبت بالدوار
أفكار متعاكسة
على أطراف أمواج
هائجة
بقايا أقلام مشوهة
صنعت لنفسها
مجدًا من الرمال
أطّرته بخيوط العنكبوت
ووضعته
على جدار الحماقة!
فنان أصيل
يعزف مقطوعته
على منصة مسرح
نازف
اتكأ على جذع نخلة
مبتورة الساقين!
تتعرى أحلامي
عند شاطئ الهذيان
تتَزاحم عليها
رمال التسكع
كذئاب مفترسة
خرجت حديثًا
من سجنها الانفرادي!
القمر يقذف الأحجار
القمر يرقد...
على أهداب النهر
يعانق سكون الليل
يفتح نافذة أخرى
من نوافذ الصمت
الذي تغلغل مع جنون
روح جريئة
تحلم بالصهيل
من خلال كلمات متداولة
لا تنقصها المشاعر...
القمر يعانق الخيال
خلف أفق بعيد
خلف جراحات ماضٍ مبهم
كل من جاء نسف سابقه
وقال: أنا الأصح والأسلم!
يبوح
ويبوح
ويبوح...
لا يدركه إلا فيلسوف ماهر
تشبعت ذاكرته بالجنون...
القمر يقذف الأحجار
يرسم أحلامه الكبرى
في باحة دائرة مغلقة
يتسلق حدود المحظورات
جنونه كجنون بلبل بليد
طار عكس التيار
فتلقفته آفة من آفات الوراثة
أزهقت تغريده
ورمته بأحجار الخرافة...
القمر يشرب من نهدي عينيه
قطر الخرير
اتكأ على جراحه المتوارثة
سار إلى زاوية أخرى
يجمع النوتات في باحة الجمل
ثم أمسك عصاه وارتجل
كمجنون ثمل
لبداية نشيد الأمل.
سمفونية الأحلام
أحلامنا
لغة خفية خطّت ملامحها
على شفتي فاتنة ثكلى
قرح شفتيها الزمهرير...
أحلامنا
زفرات دفء
ولجت خيال
قلب مهجور
أصابه الشغف والحنين
إلى حكايات العجوز الساخرة...
أحلامنا
صبر سجّين وتر
رسم في مخيلته
بقعة ضوء فتية
لامست بلهفة
خدّ حبة قمح خجولة...
أحلامنا
سمفونية عازف
نزفت آخر الليل
وطن مجعّد الشعر
مسلوب الثياب
أصابه النحول
من بعد المسافة
ومن دساتير معطلة
تربعت عليها طاولة العدالة...
أحلامنا
حقٌّ مضيّع
قصائص احتجاج
كمّمت أفواهها
في غياهب العدم...
أحلامنا
حروف ياقوت
نطرّز بوَحْها وسأمًا
على صدر مقاوم
لا يساوم
حطّم بقبضته الصلبة
جدار الخوف الجاثم
على شفتي الجرح العميق...
أحلامنا
بوح نثر حروفه
على نوافذ منحنية
أوصدوها بمزلاج اللامبالاة...
أحلامنا
واحات مداد
سبرت أغوار
أقلام عصيّة على الانكسار...
أحلامنا
قصائد عصيّة
نزفت حروفها غيثًا
على دروب القوافي...
أحلامنا
أناشيد معطلة
مخبّأة خلف أضلاع قلم
نهشت جسده المتعب
تتابع الليالي المظلمة...
أحلامنا
أوردة نابضة
في قلب الحنين
في عيون الثكالى
في جموح الغائبين
في دهاليز الظلامة...
أحلامنا
رذاذ غيث
يعانق أوجاع الليل
خلف أهداب
نافذة متمردة
من نوافذ الأمل...
أحلامنا
أجنحة فراشة
محمّلة بالثريا
لا بما دون الثرى
تنفض ما تراه
لا ما يُرى...
أحلامنا
تعاليم قديس تغرّب
حين خلع من رأسه المعذّب
ضجيج الفوضى
وظلام قاتم
مثقل بالصمت
والعويل
وتفاهات هزيلة
أخفت هشاشتها
في عتمة الليل الطويل...
أحلامنا
مشروع سلام يتجدد
ينابيعه مداد قصائدنا
على اللامعقول تتمرد
وقوافينا سحب منتظمة
كحبّات عقد ممرد
يغفو على صدر سنبلة
لا هوس امتطى جنونه واستبدّ
خلف هتافات أصوات نشاز!