📁 تدوينات جديدة

سوق الخضار… وحديث في السياسة | حنان سلامة

سوق الخضار… وحديث في السياسة | حنان سلامة
 

حنان سلامة | الأردن

مررتُ أمس بسوق خضار شعبي، ولم أكن أعلم أنني دخلتُ عن طريق الخطأ إلى مركز دراسات استراتيجية معتمد دوليًا.

بائع الخيار كان متأكدًا بنسبة مئة بالمئة أن الحرب بين إيران وأمريكا واقعة لا محالة، بل حدد موعدها تقريبًا بين صلاة العصر والمغرب.

بائع الكوسا نفى ذلك تمامًا، وأكد أن المعلومات التي لديه من مصادر موثوقة جدًا، رفض ذكرها، لكنه أقسم عليها.

تدخل بائع الباذنجان، ولعن إيران وتمنى زوالها، فرد عليه بائع الطماطم وهو يزن كيلو ونصف لسيدة:

«اسكت! واضح أنك عميل، الأمور أعقد من فهمك».

ارتفعت الأصوات، وكل واحد يتحدث بثقة خبير ظهر على جميع القنوات الإخبارية، لكن دون ميكروفون.

بائع البطاطا دعم أحد الآراء، فغضب بائع البصل، وقرر الرد ردًا استراتيجيًا بإلقاء حبة بصل تكتيكية أصابت أنفه بدقة تحسده عليها الجيوش.

في لحظات، امتلأ الجو بتحليلات، واتهامات، وخضار طائرة.

الجميع يملك الحقيقة المطلقة،
الجميع متأكد،
الجميع لا يخطئ،
والجميع… يبيع بخسارة.

غادرتُ السوق وأنا على يقينٍ واحد فقط:

أن الحرب إن لم تقع بين الدول،
فهي واقعة لا محالة بين الطماطم والبصل

والمواطن هو من يدفع الثمن… بالكيلو.


تعليقات