📁 تدوينات جديدة

الدخول المدرسي 2026/2027 في المغرب: أسبوعٌ جديد... ومدرسةٌ تُعيد ترتيب أوراقها

الدخول المدرسي 2026/2027 في المغرب ومستجدات المدرسة المغربية
ملف تربوي خاص | أصداء الفكر

الدخول المدرسي 2026/2027 في المغرب: أسبوعٌ جديد... ومدرسةٌ تُعيد ترتيب أوراقها

لن يكون الدخول المدرسي 2026/2027 مجرد عودة اعتيادية إلى الأقسام بعد عطلة الصيف، فالموسم الجديد يحمل في تفاصيله مجموعة من المؤشرات التي تكشف عن انتقال المدرسة المغربية من مرحلة تنزيل عدد من أوراش الإصلاح إلى مرحلة أكثر تركيزًا على تثبيت الممارسات وقياس أثرها داخل الفصل.

البداية من التاريخ الذي حسمت فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة موعد الدخول المدرسي للموسم 2026/2027، وفق المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاريخ 3 يوليوز 2026 بشأن تنظيم السنة الدراسية.

1 شتنبر التحاق أطر الإدارة والتدبير وهيئات التفتيش والتأطير
2 شتنبر التحاق أطر التربية والتعليم بالمؤسسات
3 شتنبر التحاق الدفعة الأولى من المتعلمين
7 شتنبر الانطلاقة الفعلية والإلزامية للدراسة

ولا تبدو هذه الجدولة مجرد ترتيب إداري للمواعيد؛ فهي تمنح المؤسسات التعليمية مساحة زمنية لإعادة تنظيم فضاءاتها، وضبط الموارد البشرية، واستقبال المتعلمين بصورة تدريجية، بما يجعل الأيام الأولى محطة للتهيئة الفعلية للسنة الدراسية.

من «مدرسة الريادة» إلى توسيع التجربة

أحد أبرز الملفات التي ستطبع الموسم الدراسي الجديد هو نموذج مؤسسات الريادة. فقد أصبح توسيع هذا النموذج في السلكين الابتدائي والإعدادي من الأوراش الأساسية في مسار إصلاح المدرسة المغربية، بالتوازي مع تطوير العرض التربوي، والحد من الهدر المدرسي، وتقليص الاكتظاظ، وتأهيل المؤسسات وتوفير التجهيزات والوسائل التعليمية.

وتوضح الصفحة الرسمية لمؤسسات الريادة أن النموذج يرتكز على محاور تشمل التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية، مع اعتماد مقاربات تربوية فعالة، وتكوينات للأساتذة، وتقييم موضوعي للتعلمات، وتحسين تدبير المؤسسات.

التحول الأهم: لم يعد رهان مؤسسات الريادة مرتبطًا بالبنية والتجهيز فقط، بل أصبح جوهره مرتبطًا بما يحدث داخل الفصل: تشخيص التعثرات، التدريس وفق مستوى المتعلم، الدعم المنتظم، والتتبع المستمر للتعلمات.

وتكشف المعطيات الرسمية أن التوسعة التدريجية لنموذج مدارس الريادة بالسلك الابتدائي تستهدف بلوغ تغطية شاملة بحلول الموسم الدراسي 2027/2028، بالتوازي مع تجربة النموذج في السلك الإعدادي.

كما شهدت سنة 2026 أنشطة وطنية مرتبطة بإعداديات الريادة، من بينها المهرجان الوطني للتفتح التكنولوجي والروبوتيك بإعداديات الريادة، وهو مؤشر على اتساع مفهوم الريادة ليشمل التكنولوجيا والابتكار والمهارات المستقبلية.

التعليم الأولي يدخل الموسم من بوابة أوسع

يحتفظ التعليم الأولي بموقع مركزي في هذا المسار. ويواصل البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي مساره بهدف تعميم التعليم الأولي والارتقاء بجودته وإدماجه تدريجيًا في المنظومة التربوية.

وتؤكد الوزارة أن التعليم الأولي يشكل أساسًا جوهريًا لكل إصلاح تربوي يستهدف تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص وتيسير المسارات الدراسية والتكوينية، مع استمرار العمل على تحسين تكوين المربيات والمربين وتوفير فضاءات ملائمة للأطفال.

وفي يونيو 2026، أكدت الوزارة، خلال اجتماع لجنة القيادة الاستراتيجية للتعليم الأولي، ضرورة تسريع وتيرة التعميم وضمان توفير العدد الكافي من الأقسام للأطفال في الفئة العمرية 4-5 سنوات، مع مواصلة تكوين المربيات والمربين.

للاطلاع على المعطيات الرسمية: اجتماع لجنة القيادة الاستراتيجية للتعليم الأولي.

التكوين المستمر... من الشعار إلى الممارسة

من المستجدات التي تستحق المتابعة كذلك تنامي حضور التكوين المستمر في هندسة الإصلاح. فالمقاربات الجديدة لا تكتفي بتقديم مضامين نظرية للأساتذة، وإنما تتجه بصورة أكبر نحو ربط التكوين بالممارسة الصفية وبالحاجات الفعلية للمتعلمين.

وفي هذا السياق، نظمت الوزارة في ماي 2026 يومًا وطنيًا لتقاسم تجريب هندسة التكوين المستمر باعتماد صيغ متعددة، في إطار توجه يروم تطوير منظومة التكوين المستمر باعتبارها رافعة لتحسين جودة التعلمات والارتقاء بالأداء المهني للأطر التربوية.

يمكن الاطلاع على التفاصيل في الخبر الرسمي حول هندسة التكوين المستمر.

قيمة الإصلاح لا تُقاس بعدد الوثائق التي تنتجها الإدارة، بل بمدى قدرتها على تغيير ما يحدث فعليًا داخل الفصل.

المدرسة الرقمية تقترب من القسم

في الجانب الرقمي، تتجه المدرسة المغربية تدريجيًا نحو توسيع حضور الموارد التكنولوجية في العملية التعليمية. ولا يتعلق الأمر بمجرد نقل الدرس إلى شاشة، وإنما بمحاولة إعادة بناء العلاقة بين الكتاب، والمتعلم، والأستاذ، والمورد الرقمي.

وقد أصبح الانفتاح على التكنولوجيا والروبوتيك والابتكار حاضرًا في عدد من الأنشطة التربوية المرتبطة بإعداديات الريادة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تنمية مهارات البحث والإبداع والمهارات المستقبلية لدى المتعلمين.

ومن المفيد متابعة المستجدات الرسمية لوزارة التربية الوطنية للاطلاع على الموارد والمبادرات الرقمية والتربوية الجديدة.

الدخول المدرسي... رهانات تتجاوز جرس العودة

لا يمكن فصل الموسم الدراسي الجديد عن الملفات الاجتماعية المرتبطة بالتمدرس، وفي مقدمتها النقل المدرسي والإطعام والإيواء والدعم الاجتماعي، باعتبارها عناصر مؤثرة في ضمان الاستمرار في الدراسة والحد من الانقطاع والهدر المدرسي.

كما يستمر الاهتمام بالمسارات الموجهة إلى المتعلمين الموجودين خارج المسار المدرسي العادي، من خلال برامج التربية غير النظامية والفرصة الثانية، بما يعكس توجهًا نحو توسيع مفهوم الحق في التعلم وعدم اختزال المدرسة في المسار النظامي وحده.

ما الذي ينتظر المدرسة المغربية في 2026/2027؟

تبدو الصورة العامة لدخول 2026/2027 مرتبطة بأربعة عناوين كبرى: توسيع نموذج مؤسسات الريادة، تعزيز التعليم الأولي، جعل التكوين المستمر أكثر التصاقًا بالممارسة، وتسريع إدماج الموارد الرقمية في العملية التعليمية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن هذه الأوراش، وإنما في قدرتها على إنتاج أثر قابل للملاحظة داخل الفصل. فالمؤسسة التعليمية لا تصبح أكثر نجاعة بمجرد تغيير اسمها أو تجهيزها، وإنما عندما يصبح المتعلم أكثر قدرة على الفهم، والأستاذ أكثر امتلاكًا لأدوات التدريس، والمؤسسة أكثر قدرة على اكتشاف التعثر والتدخل في الوقت المناسب.

قد يكون 7 شتنبر 2026 مجرد تاريخ في التقويم...
لكن بالنسبة إلى المدرسة المغربية، سيكون بداية اختبار جديد لقدرة الإصلاح على الانتقال من المشروع إلى الممارسة، ومن الممارسة إلى الأثر.
المصادر: وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة – البوابة الرسمية، صفحات مؤسسات الريادة، البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، مستجدات التكوين المستمر، والمراجع الاستراتيجية للقطاع.
تعليقات