📁 تدوينات جديدة

أمينة السوسـي: رائدة الإعلام الاجتماعي | أمل الطريبق

أمينة السوسـي: رائدة الإعلام الاجتماعي | أمل الطريبق
 

أمل الطريبق  | المغرب

فلخير أيام الفتى

يوم قضى فيه الحوائج

(شاعر الزهد أبو العتاهية)

تعتبر مدينة طنجة منارة الصحافة والإعلام بشمال المغرب، إذ سطعت في سمائها أعلام رواد، كخالد مشبال، ومحمد الغربي، وعبد السلام الهراس، ومحمد المرابط، وزهور الغزاوي، وفاطمة عيسى، وشفيقة صباح، وبطبيعة الحال أيقونة الإعلام الأستاذة أمينة السوسي.

فبعض الأفكار النيرة، والأعمال النبيلة، تكون كافية لتخلد أصحابها، وتبوئهم المكانة الرفيعة في قلوب الناس، وتكشف عن معدنهم النفيس، معدن الإبريز، كما هو الشأن بالنسبة للإذاعية الرائدة بإذاعة طنجة العريقة، التي واكبت أحداثًا وطنية، كالزيارة التاريخية للسلطان محمد بن يوسف، طيب الله ثراه، إلى طنجة سنة 1947م، على سبيل المثال لا الحصر.

ولدت أمينة السوسي بمدينة طنجة سنة 1942م، من أب سوسي من تافراوت، وتحديدًا من دوار تيوري، وأم شريفة عروسية من جبل العلم.

كانت الطفلة أمينة السوسي بكماء، ولم تتمكن من النطق إلا وهي في السابعة من عمرها.

كانت أمينة السوسي وزملاؤها التلاميذ يترددون على إذاعة طنجة لأداء الأناشيد الوطنية والقومية كلما حلت الملاحم والأعياد الوطنية، وذات احتفال بعيد عرش السلطان مولاي محمد بن يوسف، طيب الله ثراه، ألقت خطابًا للعلامة مولاي الحسن بن الصديق، لاقى استحسان المستمعين لقوة مخارج حروفها، وفصاحتها، وبلاغتها.

توطدت علاقتها بالإذاعة، ولما حصلت على شهادة الدروس الابتدائية اشتغلت فيها مقدمةً لبرامج الأطفال.

«لم تكن مذيعة فقط، وإنما كانت إنسانة خيّرة تقضي حوائج الناس.»

وفي سنة 1958م، التحق الإعلامي خالد مشبال بالإذاعة، وقاسمها نفس المكتب، لتنشأ علاقة إنسانية ومهنية بينهما أفضت بهما إلى الزواج.

قدمت الإعلامية أمينة السوسي مجموعة من البرامج ذات الصبغة الاجتماعية، ذات البعد التضامني والتكافلي، منها:

 رغبات المستمعين.

 أفراح الشعب.

 الأسرة البيضاء.

 ليلة القدر.

 لا أنام.

 نرحب بجاليتنا.

وهذه البرامج الناجحة ما زالت حديث الأوساط الإعلامية إلى الآن، فكم فرجت من كرب، وجمعت من شمل، وأنقذت من مرضى، بفضل المحسنين، وفي مقدمتهم جلالة المغفور له الحسن الثاني، الذي قدم مساعدات مالية ضخمة، وتكفل بمصاريف إجراء عمليات معقدة، سواء داخل المغرب أو خارجه.

وفكرة برنامج ليلة القدر، مثلًا، تبلورت وتطورت من حدث ولادة الطفلة (مسيرة) لأم معوزة متخلى عنها، فوقف الزوجان خالد مشبال وأمينة السوسي بجانبها، وهما من أطلق على المولودة اسم مسيرة تيمنًا بحدث المسيرة الخضراء، وإحياءً لذكراها. وما إن ذاعت أمينة السوسي الخبر عبر الأثير، وسردت قصة هذه الأم المعوزة، حتى هب المحسنون لتقديم الهدايا والإكراميات تضامنًا معها.

فالنجاح الذي حصدته أمينة السوسي كان ثمنه العمل، والجد، والمثابرة، وسهر الليالي، تحاول التوفيق بين عملها وتربية أبنائها.

فقد كانت تعشق الميكروفون، وتندمج مع قضايا الناس، فلم تكن مذيعة فقط، وإنما كانت إنسانة خيرة تقضي حوائج الناس، ينطبق عليها الحديث الشريف: «إن لله عبادًا اختصهم لقضاء حوائج الناس».

لأجل هذا العمل التضامني النبيل حظيت بالتقدير والتكريم ومحبة الناس. تقول: «إن أثمن ما أخذته هو حب الناس، واحترامهم، وتقديرهم، فأنا إنسانة مفطورة على الحب.

إنسانة، لما أدخل إلى الاستديو، وأعانق الميكروفون، أغمض عيني، وأحاول أن أضع نفسي داخل القضايا التي أناقشها، وهو ما خلق لي ذلك التقدير، والتكريم، والثروة التي أعتز بها.»

وباختصار، فأمينة أجانا، الشهيرة بأمينة السوسي، كانت رائدة الإعلام، وأيقونة العمل الجاد، وعنوان العطاء والتكافل.

قال عنها الدبلوماسي والوزير الأسبق محمد بن عيسى، في حفل تكريمها بعمالة أكادير:

«ستقولون أشياء كثيرة عن أمينة في هذا الحفل التكريمي، وأردت أن تكون مشاركتي استعراض أوراق من ذكريات جميلة. خاض كل واحد منا طريقه وتجاره في الحياة، وغبت عن المغرب سنوات طويلة، وعدت لأجد أمينة كما عرفتها في أول يوم، تلك الفتاة المتيمة بعملها.

تعليقات