وجرت المناقشة أمام لجنة علمية
ضمت الدكتورة وداد العيدوني بصفتها رئيسة للجنة ومشرفة على البحث، إلى جانب الدكتورة
رشيدة أحفوض، والدكتور عمر الحواشي، والدكتور عبد اللطيف الكلعي أعضاءً، حيث ناقشت اللجنة مختلف
محاور الرسالة وما تضمنته من مقاربات علمية وقانونية ذات صلة بأحد أكثر المواضيع حضورًا
في النقاشات القانونية المعاصرة.
وانطلقت الرسالة من سؤال محوري
يتعلق بحدود توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة القضائية، ومدى قدرتها على
الإسهام في تطوير الأداء القضائي دون المساس بالقيم الأخلاقية التي تؤطر رسالة القضاء
واستقلاليته. كما عالجت الدراسة الإشكالات المرتبطة بالتوازن بين الاستفادة من الإمكانات
التقنية التي توفرها الأنظمة الذكية، وبين الحفاظ على الدور الإنساني للقاضي باعتباره
الضامن لتحقيق العدالة وفق مبادئ الإنصاف والحياد والمسؤولية.
وسلطت الباحثة الضوء على التحولات
التي تعرفها المنظومات القضائية في عدد من التجارب الدولية، مبينة أن اعتماد تطبيقات
الذكاء الاصطناعي في مجالات تحليل المعطيات القانونية، وتدبير الملفات، ودعم اتخاذ
القرار، يظل رهينًا بإطار تشريعي وأخلاقي يضمن الشفافية، ويحمي الحقوق والحريات، ويحول
دون تحول التقنية إلى بديل عن السلطة التقديرية للقاضي.
وخلال المناقشة، أشادت اللجنة
العلمية بأهمية الموضوع وبمنهجية البحث، معتبرة أن الرسالة قدمت معالجة علمية رصينة
لقضية تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والأخلاقية والتكنولوجية، كما نوهت بحسن توظيف
المراجع، ودقة التحليل، وقدرة الباحثة على استحضار المستجدات التشريعية والفقهية المرتبطة
بالذكاء الاصطناعي والعدالة الرقمية.
وفي ختام أشغال المناقشة، قررت
اللجنة منح الباحثة دلال القرافلي دبلوم الماستر بميزة حسن جدًا، بمعدل 17/20، تقديرًا
للمستوى العلمي الذي عكسته الرسالة وما قدمته من رؤية متوازنة تستشرف مستقبل القضاء
في ظل التحول الرقمي، مع التشديد على أن التكنولوجيا، مهما بلغت من تطور، تظل أداة
مساعدة لتعزيز جودة العدالة ونجاعتها، بينما يبقى الضمير القضائي والخبرة الإنسانية
الركيزتين الأساسيتين في إحقاق الحق وصون سيادة القانون.



