نادية
الزرقي | المغرب
أحلام ضائعة
في زاويةٍ من زمني المنسيّ،
حين كانت العتمةُ ترخي أهدابها حولي،
جلستُ أنقّبُ في محطات العمر
عن سنينٍ مرّت كبرقٍ خاطف،
وتركت في القلب رجفةَ ضوءٍ بعيد.
أتذكّر أحلاما وردية،
كنت أنسجها بخيوط الفجر،
وأزين أطرافها بألوان الرجاء،
كبرت بداخلي
كعروسٍ علّقتها على جدار الروح،
تتباهى بثوبها المزركش بالأمل.
أحلامٌ
أضاءت عتمة دروبي،
من أجلها كافحتُ،
وعلى العزم شددتُ راحتي،
مضيتُ في دروب الرجاء
لا ألتفت خلفي.
لكن...
كيف خفتَ بريقكِ يا نجومي؟
كنتُ أراكِ تتلألئين في سمائي،
فمن ذا الذي أطفأ وهجكِ؟
أغبتِ دون وعدٍ بالعودة؟
أم تختبرين صبري
لتعودي أكثر إشراقًا؟
أيتها الأحلام،
لا تتبعثري في مهبّ الريح
من أجلكِ شققتُ عباب البحر،
عاندتُ الموج،
وصادقتُ التعب.
ها أنا الآن
أرفع بصري إلى السماء،
أرقب الشهب عبر نافذتي،
أسائلها عنكِ،
وأبعث معها رسائل الشوق.
لا أريدكِ سرابًا
ولا طيفًا كاذبًا في ليل التمنّي،
بل أريدكِ حقيقةً
أعيشها نبضًا بنبض،
كما رسمتكِ في مخيّلتي
مدينةً من ضوء.
وإن هربتِ مني يومًا،
وعبرتِ بي دون التفات،
فلستُ غريبةً عنكِ،
سأظل ألاحق خطاكِ
بقلبٍ يؤمن بالغذ
ويوقن أن الفجر
يولد دائمًا
من رحم العتمة.
أجل...
سأعقد العزم من جديد،
وأبحث عنكِ رغم الصعاب،
بقلبٍ ما يزال ينبض
أملًا في الغد.
نبض أمل
هامت كلماتي
في براري التيه،
تستقرئ الرمل
بحثا عن سكينة شاردة.
قطرات رجاء
توقظ عرش المحبة،
فتورق الواحات
ويجري في القفر
نبض ماء.
أيتها الروح،
اخلعي غبار الضياع،
وأبحري خفيفة
نحو صفاء لا يهرم.
أغمضي عينيك
عن العاصفة
واستقبلي شمسا
تنثر ذهبَها
فوق دربِك،
فتنحل تجاعيدالوقت.
أيها الوجع، اخفت.
أيتها الفجوات، التئمي.
أيها النور،اندلق.
أنر قلبا يبس،
واسقه حبا،
لينبت ابتساما.
ليتني ما وقفت هنا
على سرداب الذكريات
أتجرع من جديد
مرارة الزمن القاسي
أزفر جراح سنين خلت
أحاول من جديد
جمع شظايا حنيني
أخاطب وجوها
بعثر الفقد ملامحها
لكنها تسكنني
تتربع عرش قلبي
تلامس خبايا روحي
تؤنس وحدتي
ليتني ماتسرعت
تركت كتابي مقتوحا
ليتني ماخاطبت دفتيه
أيقظت من جديد آلامي
ارتعشت يداي
سرى الوجع بداخلي
نار تتلظى بأحشائي
سم يتقاطر قطرة قطرة
لتموت أجزائي رويدا رويدا
ذكرياتي أيقظت وجعا
لطالما دفنته في التراب
وياليتني ماتذكرت شيئا.
