📁 تدوينات جديدة

أصداء الفكر: فضاء ثقافي يؤمن بأن الإبداع مسؤولية | خديجة العامري

أصداء الفكر: فضاء ثقافي يؤمن بأن الإبداع مسؤولية | خديجة العامري
 

خديجة العامري | المغرب

تجاوزت الكتابة كونها حروف تُنسج على الورق إلى اعتبارها كائنا حيا يبحث عمّن يمنحه الفهم قبل التأويل، والروح قبل العنوان. إنها فعل وجود، وممارسة للبحث عن المعنى وسط طبوغرافية الشكل. وخلال رحلتي مع الكلمة، شكّل لقائي بمنصة أصداء الفكر نقطة تحول حقيقية؛ لا لأنها احتضنت نصوصي فحسب، بل لأنها أنصتت إليها بصدق، وقرأت ما وراء السطور.

ليست أصداء الفكر منبرا عابرا للنشر، وإنما فضاء ثقافي يؤمن بأن الإبداع مسؤولية، وأن الكاتب لا يُقاس بعدد قرّائه، بل بصدق صوته وعمق رؤيته. منذ اللحظة الأولى، شعرت أن النص يُعامل هنا باحترام نادر؛ يُقرأ بعين ناقدة محبة، تُناقش دون مجاملة، وتحتفي دون إقصاء. وهذا في زمن السرعة واللهاث خلف الكمّ، يُعد استثناء ثمينا.

ما يميز هذه المنصة هو إيمانها الحقيقي بالأقلام الجديدة، وجرأتها في فتح الأبواب أمام الأصوات التي تكتب من الهامش، من التجربة، من الألم الإنساني الصادق. لم يُطلب مني أن أكتب ما يُرضي الذائقة السائدة، بل ما يُشبهني، ويعبّر عن رؤيتي الخاصة. وهذا في حد ذاته فعل ثقة نادر، يُحرّر الكاتب من قوالب التكرار ويمنحه مساحة للتعبير الحر.

في أصداء الفكر، لا يُختزل الكاتب في نص واحد، ولا تُختزل التجربة في قالب جاهز. هناك وعي بأن الأدب يتخطى البذخ الفكري، إلى تبني التساؤلات الوجودية، والمواقف الإنسانية، وشهادات على الواقع. ولهذا، شعرت أن نصوصي لم تُنشر فقط، بل وُضعت في سياقها الطبيعي، حيث وجدت صداها الحقيقي بين قرّاء يقرؤون بعين القلب والعقل معا.

أشهد، بكل صدق، أن أصداء الفكر كانت ولا تزال مساحة تُشجّع على الكتابة الحرة، وتمنح المعنى قبل الشهرة. إنها بيت للكلمة التي تبحث عن عمقها، ومنبر للفكر الذي يرفض السطحية. ومن هنا، كانت تجربتي معها تجربة احترام ونضج وانتماء، لا تُنسى ولا تُختزل.

تعليقات