📁 تدوينات جديدة

قصائد حصرية للشاعرة التونسية محرزية عيساوي

قصائد حصرية للشاعرة التونسية محرزية عيساوي
 

محرزية عيساوي | تونس

أيا أنا

أيا أنا...

أعد عشب ذاكرتي...

أعد صوت الأمنيات

رد لي حلم فراشة قلبي

ورُدّ لي بعضا من الضحكات...

أيا جسدي المتعب عذرا

أنهكتك تخوم الروح

وتزعزع كيان النفس فيك...

أيا روحا شاخت... وبات

الحس فيكِ أعمى...

ضيعتِ آثار الطريق

وضيعك الرفيق...

أيا فؤادا أقام الثلج

فيك معبدا...

وشيد في الأعماق دارا

أي ثلج ماكر دثرني

وأذِن للقبور بابتلاعي...

أيا وجع الروح بعض صمت...

أيفيد الكي إن ورم الفؤاد...

تماطلت الأسقام باكرا...

ورتل الحزن سمفونية ألم جديد...

أتنهض النفس من رماد

أتقيم الروح طقوس الأفراح

وعرس جديد...

أيولد في تخوم الروح فصلا

خامسا للحب التليد...

أترد "أنا يا" للقلب لونه

العتيد لننهض من جديد

ونطرد خفافيش الكآبة والظلام

ونصنع من الحب ربابة

ونعزف على أوتار الشوق

لحن الحياة والحب العتيد...

بئس المصير

يعودُ من جديدٍ ملتحمًا بيدِ الفراشة،

بقَسوةٍ يمتصّ من نبضاتها نسغَ الإبداع.

تطيرُ، وتصيرُ الفراشةُ بيدِ الخطر،

إنها في قبضةٍ من حديد، وتظلّ

بين… بين…

ترقبُ في لهفةٍ لمسةً

مَن ظنّتْه رفيقًا،

وتنطلقُ الحياةُ من سديمه…

وتشهقُ الألوانُ صادحةً بولادة

يومٍ جديد…

تستحيلُ الرغبةُ… وتندلقُ الخطوط،

وتذهبُ الألوانُ خلفَ ظلالٍ منسيّة،

تتبعثرُ الفراشةُ على فمِ السؤال…

تسيلُ مع السيلِ إلى سريرِ الخطر،

يظلّ معه الوقتُ حنظلة…

وينطبقُ الأفقُ حتى الفجرِ الجديد،

حتى متى؟! وإلى متى؟!

تُغتالُ الفرحةُ، ديارُ الفراشة…

كلما حضرَ التتارُ بدأ النخيلُ بالرحيل،

وأطلّ في الأفقِ جدارٌ

به تلتصقُ الفراشةُ،

كعاشقٍ ظمآنَ ينتظرُ لقاءً صغيرًا،

فيأتيه الموتُ فجأة…

كذبَ الرجاءُ، وخانَ الرفيقُ،

وبئسَ المصير.

سلامٌ على تراب الدار

غادرَ الدارَ ذاتَ شتاءٍ…

ودّعَ حبّاتِ الترابِ، وانتهى

مع الفجرِ، ومع صوتِ المآذن.

سجدَ نافلتينِ للقلبِ المعلّقِ

في الشرفاتِ، وغادر…

كم كان لترابِ الدارِ من كبرياء!

خلعَ النعلينِ في محرابٍ قدسيٍّ للوفاء.

للدارِ نبضٌ مرابطٌ

بين تلافيفِ الحجر،

يرتسمُ الوجهُ المسيَّجُ بالألم…

يتأهّبُ للرحيلِ من مكانِه الأثيل،

يردّدُ ترنيمتَه الحزينةَ في خشوع:

سلامٌ على ترابِ الأرضِ، قلبًا رحيمًا،

سلامٌ عليها، وعلى عاشقٍ في مقلتيها.

تباركتِ الدارُ والأرضُ سفرًا حكيمًا،

يطهّرُ الروحَ في غيابِ المطر.

ويغادرُ الديارَ ذاتَ سفرٍ…

يتصفّحُ الأياديَ رغمَ جحودِ البشر،

ويتناسى الخطايا قبلَ السفر.



تعليقات