أصداء الفكر الثقافية · إبداع شعري
قصائد حصرية للشاعرة السورية شاديا عريج
سورياثلاث قصائد تنسج من الحنين والذاكرة والتأمل الإنساني عوالم من الشعر والبوح.
السنديانة العملاقة
عِنْدَمَا تَذُوبُ السِّنْدِيَانَةُ العِمْلَاقَةُ وَتَلْوِيهَا الرِّيحُ وَعِنْدَمَا يَجِفُّ نَبْعُ العَطَاءِ مِثْلَ لَمْحِ البَصَرِ وَإِغْمَاضَةِ جَفْنٍ وَعِنْدَمَا تُلَفُّ الزَّهْرَةُ وَتُوَارَى تَحْتَ التُّرَابِ إِلَى الأَبَدِ تُصَابُ الكَلِمَاتُ بِالشَّلَلِ وَتَبْهُتُ أَلْوَانُ كُلِّ اللَّوَحَاتِ وَيَجِفُّ مِدَادُ القَلَمِ نَعَمْ غَابَتْ شَمْسُنَا وَالكَوْنُ ظَلَامٌ لَمْ نَعُدْ نَسْمَعُ سِوَى صَدَى الصَّوْتِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالبَرَارِي الَّتِي تُعَايِشُ الرِّيَاحَ وَلَا تَهْدَأُ لَمْ نَعُدْ نَرَى سِوَى صُورَةِ الوَجْهِ المَلَائِكِيِّ الَّذِي يُنِيرُ ظَلَامَ الأَيَّامِ أَصْبَحْنَا نَعُدُّ السَّاعَاتِ نُهَلِّلُ لِلدَّقَائِقِ وَنَنْتَظِرُ الثَّوَانِيَ عَلَى أَحَرَّ مِنَ الجَمْرِ فَقَطْ لِنَغْفُوَ عَلَى حُلْمٍ أَمَلاً بِلِقَاءٍ نَحْلُمُ بِاللَّحَظَاتِ الَّتِي جَمَعَتْنَا نَسْتَرْجِعُ كُلَّ شَيْءٍ الفَرَحَ وَالبُكَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ القَدَرُ سَيِّدَ المَوْقِفِ سَتَظَلُّ العُيُونُ تَبْكِيكِ بِحَسْرَةٍ وَسَتَبْقَيْنَ شُعْلَةً وَقَّادَةً فِي القُلُوبِ وَوَهَجاً فِي الحَنَايَا وَالضُّلُوعِ لَا يَنْتَفِئُ فَفِرَاقُكِ أَشَدُّ ثِقَلاً عَلَى الظَّهْرِ مِنَ الجِبَالِ... أمي...
يسألونني
يَسْأَلُونَنِي لِمَاذَا لَمْ يَغْزُ رَأْسِيَ المَشِيبُ ؟ وَكَيْفَ لِلشَّيْبِ أَنْ يَغْزُوَ رَأْساً مَا عِنْدَهُ العُمْرُ رَهِيبُ !! لَمْ أَكُنْ إلَّا فِي رَوْضِ التَّفَاؤُلِ أَشْدُو وَلِكُلِّ شَخْصٍ مِنْ اسْمِهِ نَصِيبُ... وَسَلَامٌ مَعَ الرُّوحِ دَوَاءُ كُلِّ عِلَّةٍ وَالجُرُوحُ بِرِفْقَتِهِ تَطِيبُ... سَأَبْقَى قَمَراً يَنْثُرُ أَمَلاً وَشَمْساً تُشْرِقُ ثُمَّ تَغِيبُ.. _ هَذَا كَانَ جَوَابِي _ حَتَّى قَالُوا : شَابَ الشَّيْبُ مِنْكِ وَشَابَ مَعَهُ الحَبِيبُ...
يا أيها المسافرون
مِنْ حَنِينِ الصَّفَحَاتِ البِيضِ لِلَوْنِ المِدَادِ وَكَأَنِّي أَسْمَعُ حَدِيثَ أَنْفَاسِكُمْ يُسَطِّرُهُ القَصَبُ عَلَى الوَرَقِ نَحْنُ لَسْنَا مُجَرَّدَ عَنَاوِينَ عَلَى هَوَامِشِ الذِّكْرَى !! أَوْ عَلَى صَفَحَاتِ القُلُوبِ ! نَحْنُ مَنْ نَسَجْنَا لِلزَّهْرِ العِطْرَ وَالعَبَقَ العِطْرُ لَيْسَ أَوَّلَ مَا صَنَعْنَا وَالعَبَقُ لَيْسَ آخِرَ رَحِيقِنَا مَا دَامَ النَّدَى لِبَابِ الوَرْدِ قَدْ طَرَقَ نَحْنُ السَّنَابِلُ الَّتِي يُجَلِّلُهَا الحَيَاءُ فِي حُقُولِ العِشْقِ مَا إِنْ ثَغْرُكُمْ غَزَلاً شَهَقَ يَا أَيُّهَا المُسَافِرُونَ عَلَى جَنَاحِ السَّلَامِ كُونُوا كَمَا النَّسَائِمُ بَهْجَةً تُنَاغِي الرَّمْشَ وَالحَدَقَ سَتَبْقَوْنَ رِيَاحَ المَكَانِ تَعْصِفُونَ بِأَغْصَانِ الرُّوحِ وَنَبْضِ الوَرِيدِ وَالقَلْبُ هَامَ بِحُبِّكُمْ وَقَدْ خَفَقَ...

