📁 تدوينات جديدة

ما لا تحكيه الآلة... | حسن امحيل

ما لا تحكيه الآلة... | حسن امحيل

«الطفل لا يحتاج إلى محتوى أسرع فحسب، بل إلى حكاية يشعر أنها كُتبت من أجله.»

حسن امحيل | المغرب

لقد كشفت أجواء معرض بولونيا لكتب الأطفال 2026 أن الذكاء الاصطناعي لم يُلغِ الحاجة إلى الإنسان، بل جعلها أكثر إلحاحا. فإلى جانب النقاشات حول الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلفين والرسامين، ظل اللقاء المباشر بين الكاتب والرسام والمحرر والناشر، وبناء العلاقات المهنية والإنسانية، حاضرا بقوة في المشهد.

وهنا تكمن المسألة. فالكتاب الذي يصل إلى يد طفل ليس مجرد نص متماسك وصورة جميلة؛ إنه أثر إنساني طويل يبدأ من تجربة الكاتب، ويمر عبر أحاسيس الرسام، وبصيرة المحرر، وخبرة الناشر، ثم يبلغ الطفل محمّلا بذاكرة بشرية لا تستطيع الخوارزمية، مهما بلغت قدرتها، أن تختصرها في بضعة أوامر.

«الدفاع عن الحكاية الإنسانية ليس دفاعًا عن الماضي، بل عن مستقبل أدب الطفل نفسه.»

لسنا في حاجة إلى إعلان الحرب على الذكاء الاصطناعي، ولا إلى الانبهار به. ما نحتاجه هو أن نعرف أين تنتهي كفاءته وتبدأ مسؤوليتنا. فالطفل لا يحتاج إلى محتوى أسرع فحسب، بل إلى حكاية يشعر أنها كُتبت من أجله، وأن وراءها إنسانا رأى العالم بعينين، وأحبّ، وتألم، وتخيّل، ثم اختار أن يحكي.

 ومن هنا، فإن الدفاع عن الحكاية الإنسانية ليس دفاعا عن الماضي، بل عن مستقبل أدب الطفل نفسه.

تعليقات