📁 تدوينات جديدة

قصيدتان حصريتان للشاعرة المغربية نجاة بنسعيد هاشمي

قصيدتان حصريتان للشاعرة المغربية نجاة بنسعيد هاشمي

نجاة بنسعيد هاشمي | المغرب

رق يا فؤادي

رُقَّ يا فؤادي لم تَعُدْ مُتَفائِلا

فالحبُّ أضحى في الأنامِ جُنُونا

أتَسوقُ عهدًا بالوِدادِ لمن نَسوا

أنَّ الوفاءَ بعُرْفِهِ يُحيينا؟

دَرْبُ التَّصبُّرِ للمُحبِّ مشقَّةٌ

والصَّبرُ في دربِ الهوى يُضنينا

والحاملونَ منَ المواجعِ أعلنوا

أنَّ المودّةَ قد تدومُ سِنينا

لكنَّ كَمَّ العائدينَ بخيبةٍ

منذُ القديمِ يُعاودونَ شجونا

ضحّوا وخابَ رجاؤهم وتعلّموا

قلبُ الأحبّةِ كم يدومُ رزينا

حالَ التردُّدُ دونَ خلقِ مودّةٍ

والخوفُ أطفأَ في القلوبِ حنينا

أينَ المراسُ وقدْ تمادى في الأسى

وأتى على عهدِ المحبّةِ فينا

ما بالُ هذا القلبِ يزرعُ وردَهُ

في أرضِ مَن جعلوا الوفاءَ رهينا؟

ويظلُّ رغمَ الجرحِ يحلمُ بالوفا

ويصونُ عهدَ الحبِّ إنْ خذلونا

يمضي ويمنحُ من أحبَّ كأنّهُ

لم يلقَ في دربِ المُحِبّ أنينا

حتى إذا ما أرهقتهُ ظُنونهُ

ناداهُ صوتُ الصبرِ: كنتَ أمينا

فالحبُّ ليسَ لمن يُساومُ قلبَهُ

أو يستبيحُ منَ العطاءِ ثمينا

إنَّ المودّةَ لا تُصانُ بخائفٍ

يخشى الحقيقةَ أن يصيرَ دفينا

لا تطلبِ الإخلاصَ ممّن دأبُهُ

كذبٌ وكانَ على الجفاءِ مكينا

دعْ للقلوبِ خيارَها فمحبّةٌ

تأتي طواعيةً وتبقى فينا

إنَّ الذي يبقى إذا هبّتْ بنا

ريحُ الزمانِ أتى الوفاءُ مُعينا

ولربّما يأتي الذي ترجوهُ في

وقتٍ يكونُ بهِ اللقاءُ رهينا

فإذا تبدّلَ كلُّ شيءٍ حولنا

يبقى من الإخلاصِ ما يكفينا

وإذا انقضى عهدُ الأحبّةِ كلُّهُ

يكفيكَ أنّكَ ما خذلتَ يقينا

واجعلْ كرامتَكَ التي قد صُنْتَها

فوقَ التعلّقِ واعتنقها دينا

واخترْ لنفسكَ أن تعيشَ مُكرّمًا

فالحرُّ يأبى أن يكونَ مَهينا

والحبُّ إنْ لم يَبنِ فيكَ متانةً

صارَ انكسارًا في الضُّلوعِ وُهونا.

واريت حزني

وأَنَا التي واريتُ حُزْنيَ مُدَّةً

خَوْفًا مِنَ المِرآةِ أَنْ تَتَبَيَّنَا

وجَعَلْتُ مِنْ أَلَمِي مَعَابِدَ صَمْتِهِ

حتَّى غَدَا صَمْتِي الدَّفينُ مُؤَذِّنا

وكتَبْتُ حَتَّى ضاقَ بِي حِبْرِي فَما

تَرَكَتْ ليَ الأَشعارُ إِلَّا مَوْطِنا

أَمْشي إِلى مَعْنًى يُرَاوغُني كما

يَهْوى السَّرابُ بِمَنْ أَضاعَ الأَعْيُنا

وأَظَلُّ أَرْكُضُ خَلْفَهُ بتعثُّرٍ

كُلّي يُطاردُ ما توارى مُعْلَنا

فإِذا وصَلْتُ إِلَيْهِ عادَ مُقَنَّعاً

ورَجَعْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ كي أتَبيّنا

لِلَّهِ كَمْ مِنْ مَرَّةٍ هَذَّبْتُ لِي

نَصًّا فكانَ أَشَدَّ مِمَّا هَمّنا

وظَنَنْتُ أَنِّي سُدْتُهُ بتمكُّنٍ

 فإِذَا بِهِ صار الخفِيَّ الأرعنا

الشِّعْرُ لَيْسَ قَصِيدَةً مَصْقُولَةً

بَلْ أَنْ تَرَى فِي الجُرْحِ نوراً مُحصِنا

وإِنِ اسْتِحَالَتْ كُلُّ أَشْيَاءِ الورَى

 فيكَ السُّؤَالَ ومَا وَجَدْتَ المُمْكِنا

ما زِلْتُ أَجْمَعُ مِنْ شَتَاتِي فِكْرَةً

وأَرُدُّ مَا قد ضاع مني من هَنا

وأَشُدُّ أَعْمِدَةَ الكِيَانِ وإِنَّمَا

يَبْنِي المُنى نَفْسًا ويَهْدِمُها الفَنا

وأَعُودُ مِنْ طُرُقِ الحَيَاةِ كَأَنَّنِي

لَمْ أَلْتَقِ الأَشْياءَ إِلَّا بَيْنَنا

فَأَرى الوُجُوهَ كما تُرى في حُلْمِها

وأَرى الحَقائِقَ ليس تخلو من خنا

حتَّى أَنا... مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَنْ أَنا

حقّاً أَنا؟ أَمْ أنّني وهمُ المُنى؟

أَمْ أَنَّنِي شيءٌ قَديمٌ ضَلَّ فِي

 أَوْراقِ مَنْ سَبَقوا وعادَ مُدَوَّنَا؟

إِنْ كانَ لِي مِنْ مُعْجِزاتِي بعضُها

فهيَ اعْتِرافي أَنَّني بشرٌ هنا

وبأَنَّني مَهْمَا بَلَغْتُ مِنَ المُنى

 سَأَظَلُّ أَبْحَثُ في الورى عَمَّنْ أَنا

أُلقي خُطايَ على الطَّريقِ كأنَّها

وعدٌ يكذِّبُ كُلَّما قُلنا دنا

وأظُنُّ أنّي كُلّما هذَّبْتُ لي

جُرْحاً قديماً عاد يطلُبُ حُزْننا

وإذا سأَلتُمْ ما القصيدُ تنَهدتْ

 كلُّ الحروفِ وقد أضاعتْ مسْكنا

فالشِّعرُ لمْ يَهبِ الخُلودَ لقائلٍ

لكِنّه أعطى الفناءَ تمكُّنا.

تعليقات