📁 تدوينات جديدة

نوال المتوكل: امرأة تخطت كل الحواجز | أمل الطريبق

نوال المتوكل: امرأة تخطت كل الحواجز | أمل الطريبق

أمل الطريبق | المغرب

"تعد، بدون أدنى شك، من أكثر السفيرات الرياضيات تأثيراً." غوينيث بالترو (ممثلة أمريكية).

الرياضة من القطاعات الحيوية التي يتزايد الإقبال عليها من طرف المواطنين، وخاصة الشباب، سواء المتمدرسين منهم أو غيرهم، لدواعٍ صحية وترفيهية. فهي وسيلة لتصريف الطاقات واكتساب قيم إيجابية كالالتزام والعزيمة والمرونة والسعي وراء النجاح. لذلك توليها الدولة المغربية بالغ الاهتمام عن طريق مؤسسات وطنية ممثلة بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، والجامعات الرياضية. ومع استشراف بلادنا لإقرار نموذج تنموي جديد، بات من اللازم أن تصير قطاعاً منتجاً للثروة، يساهم في الناتج الخام، ويساهم في التنمية وتطوير قطاعات أخرى موازية كالصناعة والسياحة والخدمات.

لذلك يجب إعداد الكفاءات الوطنية، سواء في الميادين الرياضية أو في التدبير المحكم لشؤون الرياضة من موقع المسؤولية ومراكز القرار. وما نوال المتوكل إلا واحدة من هذه الكفاءات النسائية التي تبعث على الفخر والاعتزاز. فمن منا لا يذكر تلك العداءة البطلة التي رفعت راية الوطن عالياً في أولمبياد لوس أنجلوس سنة 1984م، عندما فازت بسباق 400 متر حواجز بميدالية ذهبية، لتصبح رمزاً رياضياً تفخر به النساء المغربيات والإفريقيات عموماً؟ تقول: "لقد هاتفني الملك الحسن الثاني عقب عبوري لخط نهاية السباق ببضع دقائق، ثم قال لي: إني في غاية الفخر بك يا نوال، دولة المغرب بأكملها في غاية السعادة والفخر بإنجازك."

لم تتمالك نوال نفسها من الفرحة بهذه المكالمة التي شرفتها ورفعتها إلى قمة السعادة والانتشاء، فقد ظلت تستحضرها بفخر واعتزاز كبيرين، كما تذكر الاستقبال الجماهيري الذي خصصه جلالته لها ولسعيد عويطة إثر عودتها إلى أرض الوطن بطلين متوجين.

ونوال المتوكل نشأت في بيت رياضي، فأبوها كان يمارس الجودو، وإخوتها يمارسون ألعاب القوى، مما جعلها تعشق الرياضة وتسعى لممارستها بالانخراط في النادي الرياضي البلدي بالدار البيضاء وهي بنت الخامسة عشرة من عمرها، لتكون الانطلاقة إلى رحلة التتويج وتحطيم الأرقام القياسية بسباق 400 متر حواجز. وتحكي نوال المتوكل أنها كلما قفزت على أحد الحواجز تتوقع العقبات التي تعترض حياة الإنسان، والتي يجب أن يتخطاها ويتجاوزها لاستشراف النجاح والتفوق.

فبالموازاة مع الرياضة، كانت نوال تتابع دراستها بتشجيع وتوجيه من والدها، بعد حصولها على منحة من جامعة أيوا الأمريكية، إذ حصلت على دبلوم في علوم التربية البدنية.

ونظراً لمؤهلاتها في مجال الرياضة، ستحظى بالتعيين ككاتبة دولة لوزارة الشباب والرياضة في حكومة عبد اللطيف الفيلالي سنة 1997، ووزيرة لنفس القطاع في حكومة عباس الفاسي سنة 2007م.

وقد هيأت مشاريع وبرامج للنهوض بقطاع الرياضة، مستهدفة الشباب، حيث دعت إلى تعزيز البنية التحتية وتهيئة فضاءات لممارسة الرياضة في المدارس والأحياء، وتكوين فرق نسوية لكرة القدم، على سبيل المثال لا الحصر.

ونوال المتوكل انضمت لعضوية اللجنة الأولمبية الدولية، وتدرجت في المناصب المهمة باللجنة التنفيذية إلى أن وصلت لدرجة نائب رئيس اللجنة سنة 2012م، كما تم اختيارها سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة.

وفي 2016، أشرفت على الأعمال التحضيرية لدورة الألعاب الأولمبية 2016 المقامة في ريو دي جانيرو بالبرازيل، كما تشرف على اختيار المدينة التي ستنال فرصة استضافة دورة الألعاب الأولمبية 2024م.

فالبطلة نوال المتوكل، بإصرارها وعزيمتها، استطاعت أن تحقق حلمها وتبلغ طموحها، سواء في الميدان الرياضي أو في مركز القرار، فكانت قدوة ونموذجاً للمرأة الناجحة التي تخطت كل الصعاب وحطمت كل الحواجز.

قال عنها البطل العالمي الأولمبي الأمريكي السابق إدوين موزيس: "لقد تخطت نوال خلال مسيرتها الرياضية حواجز كثيرة."

تعليقات