هيفاء خاطر | لبنان
بينَ النقطةِ والفاصلة
أنا لا أُجيدُ الفواصلَ الطويلة،
تُتعبُ الروحَ،
وتُبقي الجرحَ معلقًا بين احتمالين.
إذا انكسرَ الودُّ حتى آخره،
وضعتُ نقطةً، ومشيتُ…
فالرحمةُ أحيانًا قرارٌ حزين،
وإن كان في العينِ صدقٌ،
وفي القلبِ متّسعُ عفوٍ،
أمنحُ العلاقةَ فاصلة،
لا وعدَ فيها… ولا أنين.
النقطةُ عندي شجاعةُ امرأةٍ
اختارت نفسها، حين طالَ الانتظار.
والفاصلةُ صبرُ أنثى،
تُراقبُ الفعلَ، لا الكلامَ،
ولا تُخدَعُ بالاعتذار.
ما عدتُ أُجيدُ البقاءَ المؤجَّلَ،
ولا نصفَ حضورٍ، ولا حبًّا بلا مسمّى.
العلاقاتُ جُمَلٌ، إمّا تُختَمُ بسلام،
أو تُستكمَلُ بمسافةٍ تحمي الكرامةَ
وتحمي المُسمّى.
هكذا أكتبُ الناسَ في حياتي،
لا خوفَ… ولا قسوة،
بل وعياً يعرفُ متى تكون النقطةُ نجاة،
ومتى تكون الفاصلةُ فرصة.
حين تُزهر العيون
بعينيكَ يبدأ الضوءُ حين يُسمّى،
ويصمتُ كلُّ شعرٍ حين يُروى ويُغنّى.
هما نافذتانِ على سرٍّ سماويّ،
إذا حدّقتُ فيهما نسيتُ من أنا.
فيهما دفءُ وعدٍ لا يُقالُ،
وفيهما شغبُ طفلٍ، وحكمةُ مُقتنى.
إذا ضحكتَ… ارتبك الصباحُ،
وإن سكنتَ… خجلَ المساءُ وتمنّى.
عيونُكَ ليستْ جمالًا عابرًا،
بل وطنٌ إذا تهتُ عدتُهُ آمنًا.
أنا شاعرةٌ، كلُّ حروفي ارتعشت
يومَ مرّتْ بعينيكَ أوّلَ مرّةٍ سُكنى،
فصرتَ قصيدتي دونَ قصدٍ،
وصارت عيونُكَ قافيتي… ومعناها ومعنا.
هكذا تُكتبُ العيونُ الجميلة،
لا تُوصَف… بل تُحبّ،
ولا تُنسى… بل تُسكنُ القلبَ أبدًا.
وما بين نظرةٍ ونظرة،
أفهمُ أن بعض العيون
خُلِقَتْ… لتُغيّرنا.
أوتارُ السلام
ليتَ الحروبَ تُقامُ مثلَ سَهَرَةٍ
فيها المَسارِحُ والضِّياءُ يُدان
والجندُ يَحمِلونَ الكمانَ كأنَّهُ
وَطَنٌ يُغنّي في يَدِ الإنسانِ
والنارُ تَصمُتُ حينَ يَعلو لَحنُنا
وتذوبُ في وَترٍ من الألحانِ
ليتَ البنادقَ صِرنَ عوداً خاشعاً
يشدو بدلَ صدى الأسى والدّخانِ
ليتَ الحياةَ فنونُ قلبٍ واحدٍ
لا حِقدَ فيهِ ولا صليلَ طِعانِ
حينَ الجمالُ يكونُ لغةَ عالمٍ
يُصبحُ السَّلامُ لسانَ كلِّ مكانِ.
