📁 تدوينات جديدة

«لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».. أبوظبي تفتح كتابها الثقافي على العالم في الدورة الـ35 من معرض الكتاب

«لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».. أبوظبي تفتح كتابها الثقافي على العالم في الدورة الـ35 من معرض الكتاب
 

تستعرض «أصداء الفكر» أبرز ملامح الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب، بمشاركة 95 دولة ونحو 1500 فعالية تحت شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».


«لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».. أبوظبي تفتح كتابها الثقافي على العالم
أخبار ثقافية · معرض الكتاب

«لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».. أبوظبي تفتح كتابها الثقافي على العالم في الدورة الـ35 من معرض الكتاب

افتتاح الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب بمشاركة 1,200 عارض من 95 دولة ونحو 1,500 فعالية، في دورة تجعل من الكتاب جسراً بين الثقافات، ومن اللغة العربية محوراً لصناعة المعرفة والمستقبل.

أصداء الفكر | 13–18 سبتمبر 2026 | أبوظبي

تفتح أبوظبي صفحات جديدة في كتاب الثقافة العربية والعالمية مع انطلاق الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، التي تستضيفها العاصمة الإماراتية في مركز أدنيك أبوظبي خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر 2026، تحت شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم».

وافتتح الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فعاليات الدورة، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، في دورة تحظى بمشاركة واسعة من الناشرين والمبدعين والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم. ويشارك في المعرض هذا العام 1,200 عارض من 95 دولة، فيما يتضمن برنامجه نحو 1,500 فعالية ثقافية ومعرفية وفنية وتعليمية.

ولا يبدو المعرض، في دورته الجديدة، مجرد سوق للكتاب أو مناسبة لعرض الإصدارات؛ إذ يقدم نفسه بوصفه مشروعاً ثقافياً متكاملاً يربط القراءة بصناعة المعرفة، والنشر بالاقتصاد الإبداعي، والتراث بالمستقبل، واللغة بالحوار بين الحضارات.

من معرض للكتاب إلى منصة للحوار الحضاري

على امتداد 35 دورة، تطور معرض أبوظبي الدولي للكتاب من مساحة تجمع الناشرين والقراء إلى منصة ثقافية ذات حضور دولي متزايد. وتؤكد الجهات المنظمة أن الدورة الحالية تسعى إلى ترسيخ هذا التحول، من خلال الجمع بين الأدب والفكر والفنون والترجمة والتعليم والصناعات الإبداعية، إلى جانب البرامج المهنية التي تناقش التحولات التي يشهدها قطاع النشر.

ويحمل شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم» دلالة تتجاوز علاقته بالكتاب بمعناه التقليدي؛ فالصفحة هنا تبدو بوابة إلى الآخر، والقراءة وسيلة لاكتشاف الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة. وهي رؤية تنسجم مع حضور عشرات الدول في المعرض، وتحوّل أروقته إلى فضاء للتفاعل بين اللغات والتقاليد والمدارس الأدبية والفكرية.

وفي هذا السياق، تحل ثقافة البلقان، بالتعاون مع جمهورية شمال مقدونيا، ضيف شرف على الدورة، في خطوة تفتح مساحة للحوار بين المبدعين الإماراتيين والعرب ونظرائهم من منطقة البلقان، وتمنح الجمهور فرصة للتعرف إلى أدبها وفنونها وتجاربها الثقافية.

الخليل بن أحمد الفراهيدي.. شخصية الدورة

إذا كان شعار المعرض يفتح نافذة على العالم، فإن اختياره الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصية محورية للدورة يعيد البوصلة إلى واحد من أعمدة الثقافة واللغة العربية.

ويحتفي المعرض بإسهامات الفراهيدي في خدمة العربية وتأسيس علومها، وبإنجازه المعجمي الرائد في «كتاب العين»، إلى جانب إسهاماته في علم العَروض والموسيقى ووضع نظام علامات التشكيل في النص العربي.

ولا يأتي هذا الاحتفاء باعتباره استعادة لشخصية تراثية فحسب، بل بوصفه محاولة لربط الإرث العلمي العربي بأسئلة الحاضر والمستقبل؛ فاللغة التي أسهم الفراهيدي في بناء علومها ما تزال اليوم إحدى ساحات النقاش حول مستقبل المعرفة والذكاء الاصطناعي والتعليم والنشر والتحول الرقمي.

«دون كيخوته».. كتاب العالم

وفي مقابل الاحتفاء بأحد أعلام العربية، يمد المعرض جسراً آخر نحو الأدب العالمي باختياره رواية «دون كيخوته» للكاتب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس «كتاب العالم» لهذه الدورة.

ويجسد هذا الاختيار فكرة المعرض الأساسية: الأدب لا يعيش داخل حدوده الجغرافية، بل يعبر اللغات والثقافات ليصبح جزءاً من الذاكرة الإنسانية المشتركة.

الكتاب في قلب «عام الأسرة»

وتكتسب الدورة الحالية بعداً اجتماعياً إضافياً من ارتباطها بإعلان دولة الإمارات 2026 «عام الأسرة»؛ إذ تمنح برامج الأطفال والناشئة والأسرة مساحة واسعة داخل التجربة الثقافية للمعرض.

وتبرز في البرنامج مساحات مخصصة للأطفال واليافعين، تجمع المعرفة والترفيه والأنشطة التطبيقية، بهدف بناء علاقة مبكرة ومستدامة مع الكتاب واللغة العربية وتنمية مهارات القراءة والتعبير والإبداع.

صناعة النشر أمام أسئلة المستقبل

ولا يغيب البعد المهني عن الدورة الخامسة والثلاثين. فالمعرض يخصص مساحة للناشرين والمترجمين والمؤلفين والعاملين في قطاع الكتاب، مع مناقشة مستقبل الترجمة والتحولات الرقمية وحقوق الملكية الفكرية والقرصنة وتطور الصناعات الثقافية والإبداعية.

كما تشارك في الدورة سبع دول للمرة الأولى في تاريخ المعرض، هي كوسوفو وكولومبيا والأرجنتين والإكوادور وبيرو وفنزويلا وكوبا، وهو ما يعزز اتساع الخريطة الدولية للحدث وحضوره في المشهد العالمي لصناعة النشر.

سؤال الدورة: كيف يمكن للناشر العربي أن يصل إلى قارئ عالمي؟ وما الذي تستطيع الترجمة والتقنيات الرقمية أن تفعله في نقل الأدب والمعرفة بين اللغات؟

«ليالي الشعر» والكتاب بوصفه تجربة حية

ويمتد البرنامج إلى الشعر والفنون والتجارب الأدائية، من خلال «ليالي الشعر» التي تجمع شعراء عرباً في أمسيات ولقاءات وجلسات نقدية، إلى جانب عروض فنية ومسرحية وبرامج حوارية وتعليمية. كما تتسع التجربة لتشمل أشكالاً جديدة من إنتاج المحتوى الثقافي وتقديمه.

حين تقلب أبوظبي الصفحة

في دورته الخامسة والثلاثين، يبدو معرض أبوظبي الدولي للكتاب وكأنه يعيد تعريف وظيفته: ليس مكاناً يأتي إليه القارئ لشراء كتاب فحسب، وإنما فضاء يلتقي فيه الكتاب بالفكرة، والتراث بالتكنولوجيا، واللغة بالترجمة، والطفولة بالمستقبل، والثقافة بصناعة المعرفة.

ومن هنا تبدو عبارة «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم» أكثر من شعار لدورة جديدة؛ إنها تلخيص لرؤية تريد أن تجعل من القراءة فعلاً مفتوحاً على العالم، ومن الكتاب نقطة انطلاق نحو الحوار لا نقطة وصول.

وفي زمن تتسارع فيه التحولات التقنية وتتغير فيه علاقة الإنسان بالمعلومة والنص، يأتي معرض أبوظبي الدولي للكتاب ليطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما زال الكتاب قادراً على أن يكون مساحة تجمع البشر المختلفين؟

تجيب أبوظبي هذا العام بالفعل قبل القول: نعم، إذا لم نكتفِ بقراءة الكتاب، بل قرأنا من خلاله العالم والآخر والذات والمستقبل.

صور أرشيفية مرتبطة بالمعرض

المصادر

© أصداء الفكر — منصة ثقافية شاملة
تعليقات